فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 160

لكنه لم يبين لنا النور الذي خُلقوا منه،لذا فإننا لا نستطيع الخوض في ذلك وإنما الواجب الاعتقاد بصحته وصدقه والتوقف عنده.

أما متى خُلقوا فليس هذا أيضا مما ذكر،بل الذي جاءت به النصوص أن خلقهم كان قبلَ خلقِ آدم عليه السلام لأنه تعالى أمرهم بالسجود لآدم عند خلقه،قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (30) سورة البقرة ،وقال أيضا: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29) } سورة الحجر

11)- عِظمُ خلقهم :

لقد ذكر الله تعالى بعض صفات الملائكة في القرآن العظيم، ومن ذلك عِظم خلقهم فقد قال تعالى عن ملائكة النار: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم ،وقال تعالى عن جبريل عليه السلام: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) [الحاقة/40، 41] ،وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أُذِنَ لِى أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ » . ( أخرجه أبو داود) [1] .

فهذه النصوص وغيرها تبين عظمة الملائكة،فالواجب علينا الإيمانُ بكل ما جاء في ذلك،مع أننا لا نستطيع تصور كيفياتهم، إذ كيف نتصور مخلوقات ذات أجنحة مثنى وثلاث ورباع والجناح ُالواحد يسد الأفقَ،وجبريل عليه السلام له ستمائة جناح كما ورد بذلك الحديث. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جِبْرِيلَ فِى صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ

(1) - برقم (4729) وهو صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت