المبحث الثاني
صفاتُ الملائكة
إن العلمَ بالملائكة من الأمور الغيبية التي لا يصل إليها العقلُ المجرد،وإنما السبيل لمعرفتهم هو الخبر الصادقُ عن الله عز وجل أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
وقد جاءت الأخبار التي تفيد بوجود الملائكة وتذكر صفاتهم الخَلقية والخُلقية:
المطلب الأول
صفاتهم الخَلْقِيَّةِ
1)أولو أجنحة:
ذكر القرآن الكريم أنَّ للملائكة أجنحة. قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) سورة فاطر .
وممن زاد الله في عدد أجنحته جبريل عليه السلام،فعَنِ الشَّيْبَانِىِّ قَالَ سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ( ففَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) [النجم: 9 - 11] ) قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ . [1]
2)قدراتهم على التمثل بالبشر:
وهب الله سبحانه وتعالى ملائكته القدرة على التمثل بصور البشر. فقال عن جبريل عليه السلام في قصة مريم العذراء {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} (17) سورة مريم،وقال في قصة ضيف إبراهيم من الملائكة عليهم السلام الذين جآءوه على صورة بشر {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} (24) سورة الذاريات.وكان جبريل عليه السلام يتمثل في صورة دحية الكلبي رضي الله عنه. وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ،قَالَ: أُنْبِئْتُ ؛أَنَّ جِبْرِيلَ،عَلَيْهِ السَّلاَمُ،أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ،فَجَعَلَ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4857 ) وصحيح مسلم- المكنز - (450)