وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَوْلُهُ: إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا قَالَ: هِيَ مُعَقِّبَاتٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْهِمْ،وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ". [1] ."
إن ما نشاهده من سير السحب وتنقلها من مكان إلى آخر قد يظن بعض الناس أن هذا من تلقاء نفسها،أو أن الطبيعة العمياء هي التي تصرفها وتوجهها،ولكن الأمر غير ذلك،فإن هذا الأمر المشاهد والمنضبط بالسنن الربانية تسيره الملائكة بأمر خالقها سبحانه. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ نَسْأَلُكَ،عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا اتَّبَعْنَاكَ،وَصَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ . قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ،قَالُوا: اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ،قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ:"تَنَامُ عَيْنَاهُ،وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ"،قَالُوا: أَخْبِرْنَا كَيْفَ تُؤَنِّثُ الْمَرْأَةُ وَكَيْفَ تُذْكِرُ ؟ قَالَ:"يَلْتَقِي الْمَاءَانِ،فَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ آنَثَتْ،وَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ"قَالُوا: صَدَقْتَ،قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ ؟ قَالَ:"مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ يَصْرِفُهُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ"قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ ؟ قَالَ:"زَجْرَةُ السَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ"،قَالُوا: صَدَقْتَ . قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ:"كَانَ يَسْكُنُ الْبَدْوَ،فَاشْتَكَى فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا"،قَالُوا: صَدَقْتَ،قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا مَنِ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ،فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَيَأْتِيهِ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِالرِّسَالَةِ،وَالْوَحْيِ،فَمَنْ صَاحِبُكَ ؟ فَإِنَّمَا بَقِيَتْ هَذِهِ قَالَ:"جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ"قَالُوا: ذَلِكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ،ذَلِكَ عَدُوُّنَا،لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْقَطْرِ تَابَعْنَاكَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } (97) سورة البقرة" [2] "
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (32591 ) و تفسير ابن كثير - (8 / 247) وفيه ضعف
(2) - الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ (12261 ) وسنن الترمذى- المكنز - (3406 ) صحيح