قال ابن كثير رحمه الله:"والملك على أرجائها"الملك اسم جنس: أي الملائكة على أرجاء السماء،قال ابن عباس على ما لَمَّ منها: أي حافاتها،وكذا قال سعيد بن جبير والآوزاعي،وقال الضحاك: أطرافها. وقوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } (17) سورة الحاقة. أي يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، ويحتمل أن يكون المراد بهذا العرش: العرش العظيم أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة لفصل القضاء والله أعلم بالصواب" [1] "
قال تعالى: كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) [الفجر: 21 - 22]
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَمَّا يَقَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَهْوَالِ العَظِيمَةِ،وَيَقُولُ مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلاَءِ أَقْوَالَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ وَحِرْصَهُمْ عَلَى الدُّنْيَا،وَكَأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَنْ تَكُونَ هُنَاكَ قِيَامَةٌ،ولاَ حَشْرٌ،وَلاَ حِسَابٌ،مَعَ أَنَّ اليَوْمَ المَوْعُودَ سَيَأْتِي وَهُوَ اليَوْمُ الذِي تَنْدَكُّ فِيهِ الأَرْضُ دَكًّا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَتُسَوَّى جِبَالَهُا بِأَرْضِهَا .
وَتَتَجَلَّى فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ العَظِيمِ عَظَمَةُ السَّطْوَةِ الإِلهِيَّةِ . وَيَأْتِي اللهُ تَعَالَى فِي ظُلُلٍ مِنَ الغَمَامِ،كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى تَحُفُّ بِهِ المَلاَئِكَةُ الأَطْهَارُ،وَيَقِفُونَ صُفُوفًا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ الرَّحْمَنِ . [2]
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: فيجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفا. [3]
الملائكة تجئ بجهنم:
(1) - تفسير ابن كثير - (8 / 212)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5891) والتفسير الميسر - (10 / 473) والتفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 238)
(3) - تفسير ابن كثير - (6 / 105)