والملائكة ممن تشملهم الآية لأنهم من ساكني السماء،قال تعالى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (64) سورة مريم.
قال تعالى في سياق الحديث عن الملائكة: {.. وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} (31) سورة المدثر،
إنها كلمة جامعة لإبطال التخرصات التي يتخرصها الضالون ومرضى القلوب عند سماع الأخبار عن عالم الغيب وأمور الآخرة من نحو: ما هذا به أبو جهل في أمر خزنة جهنم يشمل ذلك وغيره، فلذلك كان لهذه الجملة حكم التذييل.
والجنود: جمع جند وهو اسم لجماعة الجيش واستعير هنا للمخلوقات التي جعلها الله لتنفيذ أمره لمشابهتها الجنود في تنفيذ المراد.
وإضافة رب إلى ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم - إضافة تشريف، وتعريض بأن من شأن تلك الجنود أن بعضها يكون به نصر النبي - صلى الله عليه وسلم - . ونفي العلم هنا نفي للعلم التفصيلي بأعدادها وصفاتها وخصائصها بقرينة المقام، فإن العلم بعدد خزنة جهنم قد حصل للناس بإعلام من الله لكنهم لا يعلمون ما وراء ذلك. [1]
وقوله تعالى: « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » هو ردّ على المستهزئين الساخرين،الذي اتخذوا من عدد التسعة عشر مادّة للاستهزاء والسخرية،حتى لقد بلغ بهم القول بأن اللّه لا يملك من الجند إلا هؤلاء التسعة عشر،ولو كان يملك أكثر منهم لجعلهم عشرين لا تسعة عشر .. وكذبوا وضلوا،فإن جنود اللّه لا حصر لها،ولا يعلم عددها إلّا هو سبحانه وتعالى. [2]
(1) - التحرير والتنوير - (29 / 296)
(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1299)