الزّهو والخيلاء .. فهاهم أولاء يتلقّون الصفعات على وجوههم،والضربات على أدبارهم،كما يفعل بعبيدهم وإمائهم ..!
فأين العزّة والمنعة ؟ وأين السطوة والجاه ؟ لقد تعرّوا من هذا كلّه،ولبسوا ثوب الخزي والمهانة،ونزلوا إلى أسوأ مما كان عليه الأرقاء .. من عبيد وإماء!
وإذا كانت تلك الأيدي التي تناولتهم بالصفع على وجوههم،وتلك الأرجل التي أخذتهم بالرّكل على أدبارهم،أيديا خفيّة لا ترى،لأنها يد القوى السماوية التي سلطها اللّه عليهم يومئذ ـ فإنّ هناك أيديا شوّهت هذه الوجوه بضربات السيوف،وركلت هذه الأدبار بأزجّة الرّماح،وهي أيد رآها الناس رأي العين،وشهدوا آثارها وأفعالها في هؤلاء السادة المتكبرين .. إنها أيدي أولئك المسلمين الذين استرهبهم المشركون بزهوهم وخيلائهم،وغمزهم المنافقون والذين في قلوبهم مرض بقوارص الكلم،وسيىء القول. [1]
وفي حديث البراء أيضًا تفصيل لذلك .
عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ،وَتُوُلِّىَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ،أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولاَنِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ . فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ،أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ - قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُولُ لاَ أَدْرِى،كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ . فَيُقَالُ لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ . ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ،فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ » [2] .
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِى الْقَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،فَذَلِكَ قَوْلُهُ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 635)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1338)