رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ أَجْهَدَنَا الْجُوعُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ أَكَلَهُمَا فَلاَ يَحْضُرْ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ » . [1]
إن الملائكة الذين لا يعصون الله سبحانه وتعالى ينفرون من العصاة نفرة شديدة ويبتعدون عنهم بل يلعنونهم بسبب ما يقترفون من المعاصي. [2]
1-لعنهم كاتم العلم الشرعي:
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) [البقرة: 159 - 160] .
يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى بِاللَّعْنَةِ الذِينَ يَكْتُمُونَ الحَقَّ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ إِلى النَّاسِ فِي كُتُبِهِ مِنَ الدِّينِ الصَّحِيحِ،وَالهُدَى النَّافِعِ،وَيَقْصُدُ بِهِمْ أَهْلَ الكِتَابِ،الذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ النَّبِيِّ التِي وَرَدَتْ في كُتُبِهِمْ،وَمَا بَشَّرَتْ بِهِ هذِهِ الكُتُبُ مِنْ قُربِ مَبْعَثِ نَبِيٍّ عَرَبيٍّ،يُؤْمِنُ بِاللهِ،وَيُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنينَ . فَهؤُلاءِ الذِينَ يَكْتُمُونَ دِينَ اللهِ وَأَوامِرَهُ عَنِ النَّاسِ لِيُضِلُّوهُمْ،وَيَصْرِفُوهُمْ عَنِ الحَقِّ،فَإِنَّ الله يَلعَنُهُمُ،وَتَلْعَنُهُمُ المَلاَئِكَةُ والمُؤْمِنُونَ ( الَّلاعِنُونَ ) . ( وحُكْمُ هذِهِ الآيةِ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ كَتَمَ عِلْمًا فَرَضَ اللهُ بَيَانَهُ لِلناسِ،وَلِذلِكَ قَالَ الأَئِمَّةُ: إِنَّ الذِي يَرَى حُرُمَاتِ اللهِ تُنْتَهَكُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ،وَالدِّينَ يُداسُ جَهَارًا بَيْنَ يَدَيهِ،وَالضَّلاَلَ يَغْشَى الهُدَى،ثُمَّ هُوَ لاَ يَنْتَصِرُ لِدِينِ اللهِ يَكُونُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّونَ وَعِيدَ اللهِ ) .
(1) - مسند أحمد - المكنز - (15549) صحيح
وفي هذه الأحاديث نهي صريح عن الذهاب إلى المسجد لمن أكل من هذه البقول ولكن لا تدل على تحريم أكلها فهي نافعة جدًا والنهي للكراهة لا للتحريم على الراجح ويقاس عليها كل ما فيه رائحة سيئة كالدخان وغيره
(2) - اختلف العلماء في حكم لعن العاصي المعين على ثلاثة أقوال:- فقيل: لا يجوز بحال ، وقيل: يجوز في حق الكافر دون الفاسق وقيل: يجوز مطلقًا ، قال الحافظ ابن حجر:- والحق أن من منع اللعن أراد به معناه اللغوي ، وهو الإبعاد من الرحمة ، وهذا لا يليق أن يدعى به على مسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية والذي أجازه أراد به معناه العرفي وهو مطلق السب، ولا يخفى أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر ، وأما حديث الباب فليس فيه إلا أن الملائكة تفعل ذلك ولايلزم منه جوازه على الإطلاق انظر فتح الباري 10/369 وللاستزاده انظر موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع 1/237 .