بلغ من الكبر عتيّا،وأخلى يديه من هذا الأمل الذي كان يراوده،وخاصة أن امرأته كانت عقيما،ثم اجتمع مع هذا العقم تجاوزها العمر الذي تلد فيه النساء ـ ها هو ذا يتلقّى هذه البشرى المسعدة.والغلام الذي بشر به هو إسحق،من زوجه سارة .. « والعليم » ،مبالغة من العلم،والعلم كان صفة بارزة من صفات إسحق،كما كان الحلم الصفة البارزة في إسماعيل،كما يقول سبحانه: « فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ » (101: الصافات) . [1]
قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون،يسبحون الليل والنهار لا يفترون،وأما الجن والشياطين فإنهم يأكلون وشربون،قال عليه السلام في الروث والعظم:"إنه زاد إخوانكم من الجن"وأيضًا فإنهم يتوالدون قال تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَه وَذُرِّيَّتَه ا أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى} (الكهف: 50) .. [2]
أنكر القرآن الكريم أشد الإنكار على المشركين الذين وصفوا الملائكة بالأنوثة فقال تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} (19) سورة الزخرف .
وقال في الوجيز:"لا يوصفون بالذكورة والأنوثة،ولا يتناكحون،ولا يتناسلون .والملائكة لا يأكلون ولا يشربون،وإنَّما طعامهم التسبيح والتهليل ولا يملون،ولا يفترون،ولا يتعبون،ويتصفون بالحسن،والجمال،والحياء،والنظام ." [3]
8)- قابليتهم للفناء والموت:
يجوز في حق الملائكة الفزع والفناء والموت لقوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (88) سورة القصص .
ولقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ } (68) سورة الزمر.
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (13 / 516)
(2) - الحبائك في أخبار الملائك - (1 / 88) وتفسير الفخر الرازى ـ موافق للمطبوع - (1 / 52)
(3) - الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة - (1 / 54)