وقد أوضح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علاقة الملك بالإنسان وكذلك علاقة الشيطان به فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (268) سورة البقرة» [1] .
وكَّل الله ملكًا هو ملك الموت لقبض أرواح العباد عند نهاية آجالهم، قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (11) سورة السجدة.
توفية الشيء: استيفاؤه وأخذه كاملا وافيا،وعبّر عن الموت بالتوفى ،لأنه لا يكون الموت حتى يستوفى الحىّ ما قدر اللّه له من حياة،دون زيادة أو نقصان.
ـ وفي قوله تعالى: « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » ـ إشارة إلى أن الموت الذي يحلّ بهم،ليس أمرا يقع من تلقاء نفسه،اعتباطا،كما يظنون وكما يقول شاعرهم:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطىء يعمّر فيهرم وكلّا،فإن الموت بيد اللّه الحكيم العليم،الذي جعل لكل نفس أجلا محدودا،فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .. ثم إن الموت يقوم به رسول من رسل اللّه،مهمته هى قبض الأرواح من الأجساد،بعد أن تستوفى أجلها .. وإذا كان ذلك كذلك،فإن الذي إليه الموت،له أيضا الحياة قبل الموت،وبعد الموت .. فمن أعطى الحياة،ثم سلبها،لا يعجز أن يعطى ما سلب! « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ،وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ،ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ،ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » (28: البقرة) . [2]
(1) - سنن الترمذى- المكنز - (3256 ) حسن وصح وقفه لكن مثله لا يقال بالرأى فله حكم الرأي -اللَّمة: النزول والقرب
(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (11 / 613)