فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 160

وأسند - سبحانه - هنا التوفي إلى ملك الموت،لأنه هو المأمور بقبض الأرواح. وأسنده إلى الملائكة في قوله - تعالى - فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ لأنهم أعوان ملك الموت الذين كلفهم اللّه بذلك.

وأسنده - سبحانه - إلى ذاته في قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها لأن كل شيء كائنا ما كان،لا يكون إلا بقضائه وقدره. [1]

وقد جعل الله له أعونًا يساعدونه في ذلك. قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} (61) سورة الأنعام.

أى: حتى إذا احتضر أحدكم وحان أجله قبضت روحه ملائكتنا الموكلون بذلك حالة كونهم لا يتوانون ولا يتأخرون في أداء مهمتهم.

قال الآلوسى: وحتى في قوله: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ هي التي يبتدأ بها الكلام وهي مع ذلك تجعل ما بعدها من الجملة الشرطية غاية لما قبلها،كأنه قيل: ويرسل عليكم حفظة يحفظون ما يحفظون منكم مدة حياتكم،حتى إذا انتهت مدة أحدكم وجاءت أسباب الموت ومباديه توفته رسلنا الآخرون المفوض إليهم ذلك،وانتهى هناك حفظ الحفظة. والمراد بالرسل - على ما أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - أعوان ملك الموت .

وقال الجمل: فإن قلت: إن هناك آية تقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وثانية تقول: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ والتي معنا تقول تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا فكيف الجمع بين هذه الآيات؟.

فالجواب على ذلك أن المتوفى في الحقيقة هو اللّه،فإذا حضر أجل العبد أمر اللّه ملك الموت بقبض روحه،ولملك الموت أعوان من الملائكة فيأمرهم بنزع روح ذلك العبد من

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (11 / 148) وانظر تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (21 / 108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت