فهذه الآية واضحة النص والدلالة على أن الملائكة وجبريل عليهم السلام ينزلون بالأوامر من الله سبحانه وتعالى في ليلة القدر من كل عام في العشر الأواخر من رمضان .
جعل الله سبحانه وتعالى ملائكة موكلة بحفظ السماء وحراستها من الشياطين. قال تعالى: { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) } [الجن:8] .
قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:"أي حفظة يعني الملائكة". [1]
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ حِينَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَسُولًا،وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنَ،حَفِظَ اللهُ القُرْآنَ مِنَ الجِنِّ إِذْ مُلِئَتِ السَّمَاءُ حَرَسًا شَدِيدًا،وَحُفِظَتْ مِنْ جَمِيعِ أَرْجَائِهَا،وَطُرِدَتِ الشَّيَاطِينُ مِنْ مَقَاعِدِهَا لِئَلاَّ يَسْتَرِقُوا سَمْعَ شَيءٍ مِنَ القُرْآنِ،فَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الجِنَّ قَالُوا: لَقَدْ طَلَبنَا خَبَرَ السَّمَاءِ ( لَمَسْنَا السَّمَاءَ ) كَمَا جَرَتْ عَادَتُنَا بِذَلِكَ فَوَجَدْنَاهَا قَدْ مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا،وَشُهُبًا تَحْرُسُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،وَتَمْنَعُنَا مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ . [2]
4-حماية الرسل والوحي:
أحاط الله رسله بملائكة يحفظونهم حتى يبلغوا رسالة ربهم. قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) } [الجن:26-28] .قال الإمام ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: {.. فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) } [الجن:27] "أَيْ يَخُصّهُ بِمَزِيدِ مُعَقِّبَات مِنَ الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه وَيُسَانِدُونَهُ عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ وَحْي اللَّه" [3] .
(1) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (19 / 11)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5333)
(3) - تفسير ابن كثير - (18 / 30)