فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 160

أي إن استكبر هؤلاء المشركون عن عبادة اللّه،وأبوا أن يعطوا ولاءهم خالصا مطلقا له،فاللّه سبحانه وتعالى في غنى عنهم،وإن استكبارهم هذا سيوقعهم تحت غضب اللّه،الذي لا يرجون له وقارا،ولا يخشون له بأسا .. وهذا ضلال مبين منهم،باستخفافهم بقدرة اللّه وبأس اللّه .. فالملائكة الذين هم أقرب خلق اللّه إليه سبحانه ـ وهم الملائكة المقربون ـ لم يكن لهم من هذا القرب ما يخليهم من خوف اللّه وخشيته لحظة واحدة،بل لقد كان خوفهم من اللّه وخشيتهم للّه على قدر قربهم منه .. فكلما ازدادوا قربا من اللّه ازدادوا خوفا وخشية،لأنهم يرون من جلال اللّه،ويشهدون من عظمته وقدرته مالا يشهده غيرهم .. وإنه على قدر المعرفة والشهود،تكون الخشية ويكون الولاء،ولهذا فهم يسبحون الليل والنهار،فى صورة متصلة دائمة، « لا يسأمون » من هذا التسبيح،ولا يملّون،بل يزدادون مع دوام التسبيح نشاطا وقوة،لما يجدون من لذة ورضا بهذا الذكر المتصل الذي لا ينقطع به أنسهم وحبورهم في مناجاة ربهم .. [1]

وعَنْ حَكِيمِ بن حِزَامٍ،قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَصْحَابِهِ،إِذْ قَالَ لَهُمْ:"تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ ؟"قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ،قَالَ:"إِنِّي لأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ،وَمَا تُلامُ أَنْ تَئِطَّ،وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ"رواه الطبراني. [2]

4)قدراتهم العظيمة :

لقد خلق الله الملائكة بقدرات عظيمة تتناسب مع ما كلفهم به من أعمال، مثل: تدبير أمر الخلائق،وحراسة السماء،وإهلاك الظالمين،ونفخ الأرواح وقبضها،ونفخ الصور،والقيام بأعمال خزانة الجنة والنار كما سيأتي تفصيله .

5)تأذيهم مما يتأذى منه بنو آدم:

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (12 / 1323)

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (3 / 331) (3051) والصحيحة (852) وصحيح الجامع (95) صحيح لغيره

-الأطيط: أصوات الإبل والمراد وجود أصوات شديدة دلالة على كثرة الملائكة وازدحامها- أط: صوت والمراد كثرت الملائكة فيها حتى أحدثت صوتا وضجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت