فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 160

وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَحَّتْ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لاَ تَتَضَادَّ،وَلاَ تَتَهَاتَرُ،وَلاَ تَنْسَخُ الْقُرْآنَ بَلْ لِكُلِّ خَبَرٍ مَعْنًى مَعْلُومٌ يُعْلَمُ،وَفَصْلٌ صَحِيحٌ يُعْقَلُ،يَعْقِلُهُ الْعَالِمُونَ.

فَمَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدَنَا بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ: إِبَانَةُ فَضْلِ آدَمَ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ،وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى آدَمَ،وَالْفَائِدَةُ مِنْ رُجُوعِ الْهَاءِ إِلَى آدَمَ دُونَ إِضَافَتِهَا إِلَى الْبَارِئِ جَلَّ وَعَلاَ - جَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُشَبَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ - أَنَّهُ جَلَّ وَعَلاَ جَعَلَ سَبَبَ الْخَلْقِ الَّذِي هُوَ الْمُتَحَرِّكُ النَّامِي بِذَاتِهِ اجْتِمَاعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،ثُمَّ زَوَالَ الْمَاءِ عَنْ قَرَارِ الذَّكَرِ إِلَى رَحِمِ الْأُنْثَى،ثُمَّ تَغَيُّرَ ذَلِكَ إِلَى الْعَلَقَةِ بَعْدَ مُدَّةٍ،ثُمَّ إِلَى الْمُضْغَةِ،ثُمَّ إِلَى الصُّورَةِ،ثُمَّ إِلَى الْوَقْتِ الْمَمْدُودِ فِيهِ،ثُمَّ الْخُرُوجِ مِنْ قَرَارِهِ،ثُمَّ الرَّضَاعِ،ثُمَّ الْفِطَامِ،ثُمَّ الْمَرَاتِبِ الْأُخَرِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا إِلَى حُلُولِ الْمَنِيَّةِ بِهِ. هَذَا وَصْفُ الْمُتَحَرِّكِ النَّامِي بِذَاتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلْقِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَّ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلْقَهُ عَلَيْهَا،وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ تَقْدُمُهُ اجْتِمَاعُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،أَوْ زَوَالُ الْمَاءِ،أَوْ قَرَارُهُ،أَوْ تَغْيِيرُ الْمَاءِ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً،أَوْ تَجْسِيمُهُ بَعْدَهُ،فَأَبَانَ اللَّهُ بِهَذَا فَضْلَهُ عَلَى سَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ خَلْقِهِ،بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نُطْفَةً فَعَلَقَةً،وَلاَ عَلَقَةً فَمُضْغَةً،وَلاَ مُضْغَةً فَرَضِيعًا،وَلاَ رَضِيعًا فَفَطِيمًا،وَلاَ فَطِيمًا فَشَابًّا كَمَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَةُ غَيْرِهِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ حَشْوِيَّةٌ يَرْوُونَ مَا لاَ يَعْقِلُونَ وَيَحْتَجُّونَ بِمَا لاَ يَدْرُونَ. [1]

وعندما انقضى أجل آدم عليه السلام تولت الملائكة غسله ودفنه عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،عَن ِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ آدَمُ غَسَّلَتْهُ الْمَلائِكَةُ بِالْمَاءِ وِتْرًا وَأَلْحَدُوا لَهُ،وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ آدَمَ فِي وَلَدِهِ" [2] "

2-الملائكة تبشر إبراهيم بإسحاق عليهما السلام :

جاءت الملائكة إلى إبراهيم عليه وعليهم السلام تحمل له البشرى بالولد بعد بلوغه الكبر وبلوغ زوجه سن اليأس .قال تعالى: وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا

(1) - صحيح ابن حبان - (14 / 33)

(2) - المستدرك للحاكم (4004) وصحيح الجامع ( 5207) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت