فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 160

نشأت مريم بنت عمران في بيت كريم ونسب شريف،ونشأت عفيفة طاهرة فلما شبت وترعرعت تحت عناية اللّه ورعايته،وبلغت مبلغ النساء كان منها أن انتبذت أهلها،وجلست وحدها في خلوة للعبادة أو لقضاء بعض حاجاتها وكان ذلك في مكان جهة الشرق (و من هنا اتخذ المسيحيون قبلتهم ناحية الشرق) .

وبينما هي في خلوتها إذ بجبريل روح القدس يتمثل لها بشرا سويا تام الخلقة مستوى الخلق لم ينقص منه شيء في رجولته.

فلما رأته على هذا الوضع قد اخترق عليها حجابها. ظنت به سوءا أو أنه يريد بها شرا فقالت له إنى أعوذ بالرحمن منك وألتجئ إلى اللّه أن يقيني شرك،ما كنت يا هذا رجلا نقيا.

وهذا دليل على عفافها وورعها حيث تعوذت باللّه من تلك الصورة الجميلة الفاتنة وكان تمثيله بتلك الصورة ابتلاء من اللّه لها وسبرا لعفتها. قال جبريل لها: إنما أنا رسول ربك الذي تستعيذين به،جئت لأهب لك غلاما زكيا طاهرا.

قالت مريم: أنى يكون لي غلام ؟ والحال أنى لم يمسني بشر في زواج شرعي ولم أك بغيا من البغايا!! وسؤالها هذا لم يكن عن استبعاد لقدرة اللّه،ولكن أرادت متعجبة كيف يكون هذا الولد ؟ هل هو من قبل زوج تتزوجه في المستقبل أم يخلقه اللّه ابتداء ؟

قال الملك: الأمر كذلك (و المشار إليه أنى يكون لي غلام ؟ ) قال اللّه: هو على هين وقد خلقناه على هذا الوضع لنجعله آية للناس حيث يستدلون بخلقه على كمال القدرة،وتمام العظمة للّه - سبحانه وتعالى - .

وكان رحمة منا للخلق،وهكذا كل نبي يهدى الناس إلى الخير،ويرشدهم إلى الصراط المستقيم،وكان ذلك المذكور أمرا مقضيا ومقدرا من اللّه.

اطمأنت مريم إلى كلامه فدنا منها،ونفخ في جيب درعها أى نفخ في فتحة قميصها من أعلى،ووصلت النفخة إلى بطنها،وتنحت عن أهلها قاصدة مكانا قصيا بعيدا فألجأها المخاض متجهة إلى جذع النخلة لتستر به،وتعتمد عليه عند الولادة قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت