فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 160

وَالْمَلَائِكَة مِنَ الْعَالَمِينَ . وَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الذَّاكِرِينَ غَالِبًا يَكُونُونَ طَائِفَة لَا نَبِيّ فِيهِمْ ، فَإِذَا ذَكَرَهُ اللَّه فِي خَلَائِق مِنَ الْمَلَائِكَة ، كَانُوا خَيْرًا مِنْ تِلْكَ الطَّائِفَة ." [1] "

وقال العيني:"بل الجمهور على تفضيل البشر وفيه الخلاف المشهور بين أهل السنة والمعتزلة وأصحابنا الحنفية فصَّلوا في هذا تفصيلا حسنا وهو أن خواص بني آدم أفضل من خواص الملائكة وعوام بني آدم أفضل من عوامهم ،وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم ،واستدلالهم بهذا الحديث على تفضيل الملائكة على بني آدم لا يتمُّ، لأنه يحتمل أن يراد بالملأ الخير الأنبياء أو أهل الفراديس.." [2]

وقال الحافظ ابن حجر:" ( ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِنْهُمْ ) قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم: يُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الذِّكْر الْخَفِيّ أَفْضَل مِنَ الذِّكْر الْجَهْرِيّ وَالتَّقْدِير: إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته بِثَوَابٍ لَا أُطْلِعُ عَلَيْهِ أَحَدًا وَإِنْ ذَكَرَنِي جَهْرًا ذَكَرْته بِثَوَابٍ أُطْلِع عَلَيْهِ الْمَلَأ الْأَعْلَى."

وَقَالَ اِبْن بَطَّال: هَذَا نَصّ فِي أَنَّ الْمَلَائِكَة أَفْضَلُ مِنْ بَنِي آدَم وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور أَهْل الْعِلْم، وَعَلَى ذَلِكَ شَوَاهِد مِنَ الْقُرْآن مِثْل: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} (20) سورة الأعراف، وَالْخَالِد أَفْضَل مِنَ الْفَانِي فَالْمَلَائِكَة أَفْضَل مِنْ بَنِي آدَم"."

وَتُعُقِّبََ بِأَنَّ الْمَعْرُوف عَنْ جُمْهُور أَهْل السُّنَّة أَنَّ صَالِحِي بَنِي آدَم أَفْضَلُ مِنْ سَائِر الْأَجْنَاس ،وَاَلَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى تَفْضِيل الْمَلَائِكَة الْفَلَاسِفَة ثُمَّ الْمُعْتَزِلَة وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْل السُّنَّة مِنْ أَهْل التَّصَوُّف وَبَعْض أَهْل الظَّاهِر ،فَمِنْهُمْ مَنْ فَاضَلَ بَيْن الْجِنْسَيْنِ، فَقَالُوا:حَقِيقَة الْمَلَك أَفْضَل مِنْ حَقِيقَة الْإِنْسَان ؛ لِأَنَّهَا نُورَانِيَّة وَخَيِّرَة وَلَطِيفَة مَعَ سَعَة الْعِلْم وَالْقُوَّة وَصَفَاء الْجَوْهَر، وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِم تَفْضِيل كُلّ فَرْد عَلَى كُلّ فَرْد لِجَوَازِ أَنْ يَكُون فِي بَعْض الْأَنَاسِيّ مَا فِي ذَلِكَ وَزِيَادَة ،وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْخِلَاف بِصَالِحِي الْبَشَر وَالْمَلَائِكَة، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالْأَنْبِيَاءِ ،ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَ الْمَلَائِكَة عَلَى غَيْر الْأَنْبِيَاء، وَمِنْهُمْ مَنْ فَضَلَّهُمْ عَلَى

(1) -شرح النووي على مسلم - (9 / 35)

(2) -عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (26 / 35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت