فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 160

كَمَال الدِّين بْن الزَّمَلْكَانِيّ فِي الْجُزْء الَّذِي جَمَعَهُ فِي الرَّفِيق الْأَعْلَى فَقَالَ: إِنَّ اللَّه قَابَلَ ذِكْر الْعَبْد فِي نَفْسه بِذِكْرِهِ لَهُ فِي نَفْسه ، وَقَابَلَ ذِكْر الْعَبْد فِي الْمَلَأ بِذِكْرِهِ لَهُ فِي الْمَلَأ فَإِنَّمَا صَارَ الذِّكْر فِي الْمَلَإِ الثَّانِي خَيْرًا مِنَ الذِّكْر فِي الْأَوَّل ؛ لِأَنَّ اللَّه وَهُوَ الذَّاكِر فِيهِمْ وَالْمَلَأ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ وَاَللَّه فِيهِمْ أَفْضَل مِنَ الْمَلَإِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ وَلَيْسَ اللَّه فِيهِمْ ، وَمِنْ أَدِلَّة الْمُعْتَزِلَة تَقْدِيم الْمَلَائِكَة فِي الذِّكْر فِي قَوْله تَعَالَى {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} (98) سورة البقرة، {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (18) سورة آل عمران، {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (75) سورة الحج، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُجَرَّد التَّقْدِيم فِي الذِّكْر لَا يَسْتَلْزِم التَّفْضِيل ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِر فِيهِ بَلْ لَهُ أَسْبَاب أُخْرَى كَالتَّقْدِيمِ بِالزَّمَانِ فِي مِثْل قَوْله {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} (7) سورة الأحزاب، فَقَدَّمَ نُوحًا عَلَى إِبْرَاهِيم لِتَقَدُّمِ زَمَان نُوح مَعَ أَنَّ إِبْرَاهِيم أَفْضَل ،وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا} (172) سورة النساء، وَبَالَغَ الزَّمَخْشَرِيّ فَادَّعَى أَنَّ دَلَالَتهَا لِهَذَا الْمَطْلُوب قَطْعِيَّة بِالنِّسْبَةِ لِعِلْمِ الْمَعَانِي ،فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ( وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ) أَيْ وَلَا مَنْ هُوَ أَعْلَى قَدْرًا مِنَ الْمَسِيح ، وَهُمُ الْمَلَائِكَة الْكَرُوبِيُّونَ [1] الَّذِينَ حَوْل الْعَرْش ، كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل ، قَالَ: وَلَا يَقْتَضِي عِلْم الْمَعَانِي غَيْر هَذَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْكَلَام إِنَّمَا سِيقَ لِلرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى لِغُلُوِّهِمْ فِي الْمَسِيح ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَنْ يَتَرَفَّع فِيهِ الْمَسِيح عَنِ الْعُبُودِيَّة وَلَا مَنْ هُوَ أَرْفَع دَرَجَة مِنْهُ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرَقِّي لَا يَسْتَلْزِم التَّفْضِيل الْمُتَنَازَع فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَب الْمَقَام ، وَذَلِكَ أَنَّ

(1) - الكروبيون فإنه يراد بهم الملائكة المقربون الذين هم حول العرش كما قال -سبحانه وتعالى-:"الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به" [غافر: 7] ، ولا أعرف لهم ذكرًا بهذا اللفظ إلا في حديث الصور الطويل، وهو حديث لم يثبت بطوله،فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (2 / 275) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (2 / 3511) -رقم الفتوى 7564 الملائكة الكروبيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت