يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ،اعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى،وَاتَّقُوا مَعْصَيَتَهُ،وَأمُرُوا أَهْلَكُمْ بِالذّكْرِ والتَّقْوَى،وَعَلِّمُوهُمْ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيهِمْ،وَمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ،وَأمُرُوهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ لِتُنقِذُوهُمْ وَأَنْفُسَكُمْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ،التِي يَكُونُ وَقُودُهَا النَّاسُ مِنَ الكَفَرَةِ،وَالحِجَارَةُ،وَتَقُومُ عَلَيهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ عَلَى أَهْلِ النَّارِ،أَشِدَّاءُ َعَلَيهِمْ،لاَ يُخَالِفُونَ رَبَّهُمْ فِي أَمْرٍ بِهِ،وَيُبَادِرُونَ إِلَى فِعْلِ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ . [1]
فهم من ذلك الخلق المغيب الذي لا يعلم طبيعته وقوته إلا اللّه وقد قال لنا عنهم: إنهم «لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» فقرر أنهم يطيعون ما يأمرهم به اللّه،وأن بهم القدرة على فعل ما يأمرهم. فهم إذن مزودون بالقوة التي يقدرون بها على كل ما يكلفهم اللّه إياه. فإذا كان قد كلفهم القيام على سقر،فهم مزودون من قبله سبحانه بالقوة المطلوبة لهذه المهمة،كما يعلمها اللّه،فلا مجال لقهرهم أو مغالبتهم من هؤلاء البشر المضعوفين! [2]
ومن عبادتهم أنهم يشهدون لله بالألوهية والوحدانية: قال تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (18) سورة آل عمران.
شهد الله أنه المتفرد بالإلهية، وقَرَنَ شهادته بشهادة الملائكة وأهل العلم، على أجلِّ مشهود عليه، وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل، لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، الحكيم في أقواله وأفعاله. [3]
ومن عبادتهم أنهم لا يفترون عن تسبيحهم لله وتقديسهم له سبحانه. قال تعالى: { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) [الأنبياء: 19،20] }
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5113)
(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3758)
(3) - التفسير الميسر - (1 / 317)