فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 160

وإذا جاء القدر وأراد الله هلاك هذا الإنسان فإن الملائكة المعقبات تتخلى عنه، لأنها لا ترد عنه أمر الله . هذه الملائكة المعقبات .

وإرسال الحفظة عليهم مراقبهم لهم وإحصاء أعمالهم وكتابتها وحفظها في الصحف التي تنشر يوم الحساب،وهى المرادة بقوله تعالى « وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ » .

وهؤلاء الحفظة الملائكة الذين قال اللّه تعالى فيهم « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ. كِرامًا كاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » ونحن نؤمن بهذه الكتابة ولا نعرف صفتها ولا نتحكم فيها بآرائنا. [1]

فهو صاحب السلطان القاهر وهم تحت سيطرته وقهره. هم ضعاف في قبضة هذا السلطان لا قوة لهم ولا ناصر. هم عباد. والقهر فوقهم. وهم خاضعون له مقهورون ..

وهذه هي العبودية المطلقة للألوهية القاهرة .. وهذه هي الحقيقة التي ينطق بها واقع الناس - مهما ترك لهم من الحرية ليتصرفوا،ومن العلم ليعرفوا،ومن القدرة ليقوموا بالخلافة - إن كل نفس من أنفاسهم بقدر وكل حركة في كيانهم خاضعة لسلطان اللّه بما أودعه في كيانهم من ناموس لا يملكون أن يخالفوه. وإن كان هذا الناموس يجري في كل مرة بقدر خاص حتى في النفس والحركة!

«وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً» ..لا يذكر النص هنا ما نوعهم .. وفي مواضع أخرى أنهم ملائكة يحصون على كل إنسان كل ما يصدر عنه ..أما هنا فالمقصود الظاهر هو إلقاء ظل الرقابة المباشرة على كل نفس. ظل الشعور بأن النفس غير منفردة لحظة واحدة،وغير متروكة لذاتها لحظة واحدة. فهناك حفيظ عليها رقيب يحصي كل حركة وكل نأمة ويحفظ ما يصدر عنها لا يند عنه شيء .. وهذا التصور كفيل بأن ينتفض له الكيان البشري وتستيقظ فيه كل خالجة وكل جارحة .. [2]

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (7 / 147)

(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 1122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت