وإذا حان أجلُ المسلم وكان من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا،أنزل الله إليه ملائكة تبشره بالجنة وتطمئنه من هول ما هو صائر إليه .قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) } [فصلت: 30 - 33]
إِنَّ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ،وََأَخْلَصُوا لَهُ العِبَادَةَ،وَثَبَتُوا عَلَى الإِيمَانِ ( اسْتَقَامُوا ) تَتَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالبُشْرَى التِي يُرِيدُونَهَا،وَبِأَنَّهُمْ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِمّا يَقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ،وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَالٍ وَزَوْجٍ وَوَلَدٍ،وَيَبَشِّرُونَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ التِي وَعَدَهُمْ اللهُ بِهَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ .
وَتَقُولُ المَلاَئِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ،وَهُمْ يُبَشِّرُونَهُمْ: نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ فِي الحِيَاةَ الدُّنْيَا نُسَدِّدُ خُطَاكُمْ،وَنُلْهِمُكُمْ الحَقَّ،وَنُرْشِدُكُمْ إِلَى مَا فِيهِ الخَيْرُ وَرِضا اللهِ تَعَالَى وَكَذِلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الآخِرَةِ،نُؤْمِّنُكُمْ عِنْدَ المَوْتِ مِنْ وَحْشَةِ القَبْرِ،وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ،وَيَوْمَ البَعْثِ والنُّشُورِ،وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ الخُلْدِ،وَإِنَّكُمْ وَاجِدُونَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ مِنَ المَلَذَّاتِ والنَّعِيمِ،وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَتَمَنونَ وَتَطْلُبُونَ .
وَالذِي أَنْزَلَكُمْ دَارَ الكَرَامَةِ هَذِهِ هُوَ اللهُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ . [1]
وقال الخطيب:"فالذين قالوا ربنا اللّه،وحده،لا شريك له،ولا نعبد إلها غيره،ولا نتخذ معه شركاء،ثم إنهم مع إيمانهم هذا،قد عملوا بمقتضى هذا الإيمان فاستقاموا على ما يدعو إليه الإيمان باللّه،من امتثال ما يأمر به،واجتناب ما ينهى عنه ـ هؤلاء المؤمنون تتنزل عليهم الملائكة بالرحمات والبركات من ربهم،فيلقونهم عند كل مطلع من مطالع القيامة،وعند كل شدة من شدائدها،بما يملأ قلوبهم أمنا وسكينة ورضا،قائلين لهم:ألّا تخافوا مما أنتم مقدمون عليه من حساب وجزاء،ولا تحزنوا على فائت فاتكم في الدنيا،فقد أخذتم خير ما فيها،وهو الإيمان باللّه،والعمل وإنه لكى يأنس المؤمنون بالملائكة الذين"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4127)