فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 160

جُرْهُمَ - أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ - مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ فَنَزَلُوا فِى أَسْفَلِ مَكَّةَ،فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا . فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ،لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِى وَمَا فِيهِ مَاءٌ،فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ،فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ،فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ،فَأَقْبَلُوا،قَالَ وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ فَقَالُوا أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ،وَلَكِنْ لاَ حَقَّ لَكُمْ فِى الْمَاءِ . قَالُوا نَعَمْ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ،وَهْىَ تُحِبُّ الإِنْسَ » فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ،فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ،وَشَبَّ الْغُلاَمُ،وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ،وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ،فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ،وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ،فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ،بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ،فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ،فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا . ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ نَحْنُ بِشَرٍّ،نَحْنُ فِى ضِيقٍ وَشِدَّةٍ . فَشَكَتْ إِلَيْهِ . قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِى عَلَيْهِ السَّلاَمَ،وَقُولِى لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ . فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ،كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا،فَقَالَ هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ،جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا،فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ،وَسَأَلَنِى كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِى جَهْدٍ وَشِدَّةٍ . قَالَ فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ،أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلاَمَ،وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ . قَالَ ذَاكِ أَبِى وَقَدْ أَمَرَنِى أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِى بِأَهْلِكِ . فَطَلَّقَهَا،وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى،فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ،فَلَمْ يَجِدْهُ،فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ،فَسَأَلَهَا عَنْهُ . فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا . قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ،وَهَيْئَتِهِمْ . فَقَالَتْ نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ . وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ . فَقَالَ مَا طَعَامُكُمْ قَالَتِ اللَّحْمُ . قَالَ فَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتِ الْمَاءُ . فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى اللَّحْمِ وَالْمَاءِ . قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ،وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ » . قَالَ فَهُمَا لاَ يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوَافِقَاهُ . قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِى عَلَيْهِ السَّلاَمَ،وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ،فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ،وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ،فَسَأَلَنِى عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ،فَسَأَلَنِى كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ . قَالَ فَأَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ،هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ،وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ . قَالَ ذَاكِ أَبِى،وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ،أَمَرَنِى أَنْ أُمْسِكَكِ . ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت