إن لم تشغَلْها بالحقِّّ شَغَلَتْك بالباطل.
كان الله في عونك! فإن ترويضها عسير! وقد أقسم ربنا تبارك 11 قَسمًا على فلاح من زَكَّاها {والشمس، وضحاها، والقمر ... قد أفلح من زكّاها} ؛ فزكِّها ولا تَحْمِلْها على غير الفطرة التي فطرها الخلاق عليها.
فإذا رأيتَ نفسك مع الله فاحذر مِن نفسك، وإذا رأيتَها مع نفسك فاحذر من الله!
و (المجاهد من جاهد نفسه في الله) [1] ، بل (أفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل) [2] ، والمُجَاهَدَةُ توفيق، {والذين جاهدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلنا، وإن الله لَمَعَ المحسنين} .
وأما الشيطان فأخبِرني! إن سمعْتَ إنسانًا ينتقصك ويُخَطِّط من وراء ظهرك ... ما شعورك؟ ... ما عملُك؟!
فكيف بمن لا يَفْتَأُ يَكِيْدُك!؟ ... الشيطان.
فلا يَغْلِبَنَّك عدوُّك على دينك بالتماس العذر لكل خطيئة، وتَصَيُّدِ الفُتيا لكل معصية؛ فـ (الحلال بَيِّن، والحرام بَيِّن) [3] .
لا يَخْدَعَنَّك في وَرَعِك فيُزَهِّدَكَ في التافه الحقير ثم يُطْمِعُك في العظيم الخطير.
لا يَسْتَهْويَنَّك الشيطان في عبادتك فيُحَبِّبَ إليك النوافل ثم يوسوسَ إليك لترك الفرائض؛ فمَن شَغَلَه نفله عن فرضه فهو مغرور [4] .
هذا هو الشيطان وهاهي ذي مقولته: (وعِزَّتِك يا ربِّ! لا أَبْرَح أُغوي عبادك ما دامَت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب: وعِزَّتي وجلالي! لا أزال أغفرُ لهم ما استغفروني) [5] ،
(1) - ابن ماجهْ، وابن حِبَّان، وإسناده حسن.
(2) - الهيثميّ: إسناده حسن.
(3) - متفق عليه.
(4) - ليس حديثًا.
(5) - صححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.