ألا رُبَّ مُكْرِمٍ لنفسه وهو لها مُهين، ألا رُبَّ مُهين لنفسه وهو لها مُكْرِم! [1] ، وذِلَّة الدنيا أهون من ذِلّةِ الآخِرة!
{لا يَسْخَرْ قومٌ من قوم؛ عسى أن يكونوا خيرًا منهم} ، والسخرية تكون بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد تكون بالإشارة والإيماء، فـ (واللهِ! ما أُحِبُّ أني حاكَيْتُ إنسانًا وإنّ لي كذا وكذا) [2] ، والمحاكاة بحضوره سخريةٌ، وبغَيْبَته غِيْبةٌ.
وحيثُ إن الشماتة أُخْتُ السخرية! فلا تُظهِر الشماتة لأخيك [3] .
مِن الثلاثة الذين ( ... لا يُكَلِّمُهم الله يوم القيامة، ولا يَنظُر إليهم، ولا يُزَكّيهم ولهم عذاب أليم ... المَنَّان) [4] ؛ فـ {يا أيها الذين آمنوا لا تُبْطِلوا صدقاتكم بالمَنِّ والأذى} ، ولو كنتم مُداعِبين!
(قالوا: يا رسول الله! إنك تُداعِبنا! قال: إني لا أقول إلا حقًا) [5] .
(إياكم والتمادحَ؛ فإنه الذَّبْح) [6] ؛ فلا تُطْروا غيرَكم بما يَقطعُ عُنُقَه، وقل: (أَحسَِب فلانًا، واللهُ حَسِيبُه، ولا أُزَكّي على الله أحدًا) [7] .
(1) - الطبراني وعَبْدُ بنُ حُميد في تفسيره، وهو ضعيف أو ضعيفٌ جدًا.
(2) - أبو داود وأحمد والترمذي وصححه.
(3) - إشارة إلى حديث مرفوع تتمته: ( .. فيرحمه الله ويبتليك) الترمذي: حسن غريب، وزعم ابن الجوزي وضعه، ونازعه العلائي، وراجع تعقبات الحافظ على ما انتُقد من أحاديث المشكاة، و"تحفة الأحوذي"، ونقل المباركفوري عن القاري:"قال القاري: فيرحمَُه الله بالنصب على جواب النهي، وفي نسخة ـ أي من المشكاة ـ بالرفع، وهو الملائم لمراعاة السجع في عطف"، ولم يذكر الطِّيبي إلا النصب كما نقل المُناوي، وضعّفه الألباني.
(4) - مسلم.
(5) - قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وإسناده حسن عند أحمد كما قال الهيثمي.
(6) - أحمد وابن ماجهْ والطحاوي في المشكل: سنده حسن كما قال البوصيري، وحسّنه الألباني.
(7) - متفق عليه (ويلك! قطعْتَ عنق صاحبك! مَن كان منكم مادحًا أخاه لا محالةَ فليقل: أحسَِب فلانًا واللهُ حَسيبه ولا أُزَكّي على الله أحدًا أحسَِبه كذا و كذا إن كان يعلم ذلك منه) .