اثنين: الطبيبَ حين يُعالجُك، والحكيمَ المُجَرِّبَ حين يَنصحك، ونِعْمَ الطبيب الحكيم رسولنا (! فلقد [تركَنا رسول الله (وما مِن طائر يُقَلِّبُ جناحيه في الهواء إلا وهو يُذَكِّرُنا منه علمًا، وما بَقي شيءٌ يُقَرِّبُ من الجَنَّةِ ويباعِد من النار إلا وقد بُيِّن لكم] [1] ، وقال لنا:
(إنه ليس شيءٌ يُقَرِّبُكم إلى الجنة إلا قد أمرتُكم به، وليس شيءٌ يُقَرِّبُكم إلى النار إلا نَهَيْتُكم عنه، ... ) [2] .
وعلامةُ حبِّ الله اتباع رسوله (: {قل: إن كنتم تُحبون الله فاتَّبِعوني يُحْبِبْكم الله} ، والاتباع يكون في الظاهر وفي الباطن؛ لأن الأعمال باطنيةٌ قلبيةٌ أو ظاهريةٌ جارحيّة.
فأما القلبية فعليك بعقيدة الإمام الطّحاوي رحمه الله، فقد أجمع واجتمع عليها أهل السنة والجماعة، واسْعَ لتخلية قلبِك من الآفات التي أسلفناها"حسد، حقد، ...".
وأما الجارحيّة فالتقوى تَشمل القلبَ والظاهرَ كليهما وأعلاها الورع، ثم النوافل ووجوه البِرِّ والآداب مما لم يُفترض، وهكذا تَبلغُ أعلى وأحلى الجنان.
واستعن بـ"حياة الصحابة"للكاندِهْلَويّ، و"الترغيب والترهيب"للمُنْذري رحمهما الله تعالى.
إذا كان الله مُطَّلِعًا عليك فلا يَكونَنَّ أهونَ الناظِرِين إليك!!!!
لأنّ (الله أحقُّ أن يُستحيا منه من الناس) [3] ، {فالله أحقُّ أن تَخْشَوه إن كنتم مؤمنين} .
ألا تُحِبُّ أن تَنال مغفرةً وأجرًا كبيرًا؟!
(1) - الطبراني بنحوه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال الألباني: وله شاهد أخرجه الشافعي وابن خزيمة وهو مرسل حسن (ما تركتُ شيئًا مما أمركم الله به إلا قد أمرتُكم به، وما تركتُ شيئًا مما نهاكم عنه إلا قد نهيتُكم عنه) اهـ.
(2) - ذكره الدارقطني في"علله"، وفيه رجل لم يعرفه المنذري ولا الهيثمي، وقال الألباني: الحديث حسن على أَقَلِّ الأحوال.
(3) - أحمد والحاكم وصححه وأقره الذهبي، والأربعة وحسنه الترمذي، وعلقه البخاري جازمًا، وذكر الحافظ أن إسناده صحيح إلى"بَهْزْ".