إذا كان (أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خلُقًا) [1] ؛ فإنّ (أثقل ما يُوضع في الميزان خلُقٌ حَسَن) [2] ، وأكثرَ ما يُدخل الجنة (تقوى اللهِ وحسنُ الخلق) [3] .
فلا عجَبَ إذًا أن يقول نبينا (:(إن العبدَ ليَبْلُغ بحسن خلقه عظيمَ درجات الآخرة، وشَرَفَ المنازل، وإنه لضعيف في العبادة ... وإن العبد ليَبْلغ من سوء خلقه أسفلَ دَرْك جهنم) [4] ، بل تكَفَّل نبينا (بـ(بيتٍ في أعلى الجنة لِمَن حَسُن خُلُقُه) [5] .
وإذا كان (أَحَبُّ عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا) [6] ؛ فـ (إن مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكم مني مجلسًا يومَ القيامة أحاسنُكم أخلاقًا) [7] .
حقًا! (أربعٌ إذا كُنّ فيكَ لا يَضُرُّك ما فاتَك من الدنيا: صِدْقُ الحديث، وحِفْظُ الأمانة، وحسن خُلق، وعفَّة طُعْمة) [8] .
كيف لا؟! و (إنّ الرجلَ ليُدْرِك بحسن خلقه درجةَ القائم بالليل الظامِئِ بالهواجر) [9] .
وما أحلاها من نصيحةٍ! (خُذِ العفو، وامُرْ بالعُرْف، وأَعْرِضْ عن الجاهلين ...: أنْ تَصِل مَن قَطَعك، وتُعطيَ مَنْ حَرَمَك، وتعفُوَ عمّن ظَلَمك) [10] ؛ فَـ (عُدْ من لا يَعودك، وأَهْدِ لمن لا يُهدِي لك) [11] ، بل كن كالسحاب يَسقي من يُحِبُّ ومن لا يُحبّ.
أَجَلْ يا أحبتي! (وَطِّنوا أنفسَكم: إنْ أحسَن الناسُ أن تُحْسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا) [12] ،
(1) - أحمد وأبو داود، والحديث صحيح.
(2) - أحمد وأبو داود، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(3) - أحمد والترمذي وقال: صحيح غريب.
(4) - قال العراقي: أخرجه أبو الشيخ بإسناد جيد، وضعفه الألباني.
(5) - أبو داود بسند جيد.
(6) - المنذري: رواته محتجّ بهم في الصحيح.
(7) - أحمد وهو صحيح.
(8) - أحمد وقال المنذري والهيثمي: بأسانيد حسنة، وصححه الألباني.
(9) - الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
(10) - العراقي: بأسانيد حسان.
(11) - قال البيهقي: مرسل جيد اهـ ومن رأى المرسل ضعيفًا ضعّف الحديث.
(12) - قال الترمذي: حسن غريب، وبعضهم ضعف إسناده، لكن صحّ موقوفًا عن ابن مسعود كما قال الألباني.