وكيف تفرح بمدح الناس وليس مدحُهم هو الذي وَهَبَك ما مُدِحْتَ به، وإنما فَضْلُ الله؟ {فَبِذَلك فلْيَفْرحوا} .
وتأمل هاتين الآيتين:
- {فلا تُزَكّوا أنفسكم، هو أعلم بمن اتقى} .
- {ولولا فَضْلُ الله عليكم ورحمتُه ما زَكَا منكم مِن أحد أبدًا} .
وردِّدْ هنا: [اللهم لا تُؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون] [1] .
مِن المُهْلِكات الثلاث: ( ... هوًى مُتَّبَع، وإعجابُ المرء بنفسه) [2] .
كيف لا؟! وهو رابع أربعة من أسباب الكبْر:"رياء، حقد، حسد، عُجْب".
و (لو لم تكونوا تُذْنِبون لَخِفْتُ عليكم ما هو أكبرُ من ذلك! العُجْب) [3] ؛ فلْيكن من دعائك: اللهم، ... اجعلني في عيني صغيرًا، وفي أعين الناس كبيرًا [4] .
واحذر أن تَسْتَبِدَّ برأيك إذا رأيتَ إعجاب كلِّ ذي رأيٍ برأيه [5] ؛ فـ"إذا صَدِئَ الرأيُ صَقَلَتْه المَشُورة" [6] .
(1) - البخاري في الأدب المفرَد، وإسناده صحيح كما قال الألباني، ونصه: [كان الرجل من أصحاب النبي (إذا زُكِّي قال: ... ] ، وقال الحافظ في"الفتح":"قال بعض السلف: إذا مُدح الرجل في وجهه فليقل:"اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون"أخرجه البيهقي في الشُّعب"اهـ وسكت عليه الحافظ، وأسند البيهقي في"الشعب"نحوها عن"الأوزاعي"أنه إن أثنى أحد بوجهك فقل: .. ، وهي مأثورة عن أبي بكر رضي الله عنه، ذكرها النووي في"تهذيبه"عنه بلفظ [اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون] ، وراجع تهذيب المِزّي في ترجمة"عَدي بن أرطاة الفزاري".
(2) - أوسط الطبراني، وابن عبد البَرّ في"جامع بيان العلم"، وهو حسن لغيره.
(3) - البزّار وابن عَديّ، وقال المنذري والهيثمي: إسناده جيد.
(4) - البزّار، وقال الهيثمي: فيه فلان ضعيف، لكن حسّن البزار حديثه اهـ وقال ابن أبي حاتم: حديث منكر، وضعفه الألباني.
(5) - مرّ قبل حديثين.
(6) - حكمة.