الصفحة 17 من 91

اليوم عملٌ ولا حساب وغدًا حسابٌ ولا عملٌ] [1] .

{أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا، وأنكم إلينا لا تُرجعون}

وباختصار ليكن مبدؤك هاهنا: (اللهم لا عَيْشَ إلا عيشُ الآخرة) [2] ، فكم مِن مستقبِلٍ يومًا لا يَستكمله، ومنتظرٍ غدًا لا يَبْلُغه! [3] ، والأيام ثلاثة: يوم فاتَ، والآن، ويوم لن يأتي.

هي الدنيا تقول بِمِلْءِ فيها: ... حَذَارِ حَذَارِ من فَتْكي وبَطْشي

فلا يَغْرُرْكُمُو مني ابتسامٌ ... فَفِعْلِي مُضْحِكٌ والقولُ مُبْكِي

فإذا عزَمْتَ السير إلى أعلى الجنان فاحذر عَدُوَّين [4] : النفس والشيطان، واستعن باثنين: الخُلق والخليل.

العَدُوّان: النفس والشيطان

مَن أطاع الهوى فقد هوى، (ولا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئتُ به) [5] .

فأما النفس فكالطائر! كلما عَلا ابتعد عن الآفاتِ، وإن شئتَ فقل: كالرّحى الدائرة لا تَسْكُن، ولا بُدَّ لها من شيء تطحنُه؛ فإنْ وُضع ترابٌ وحصًى طحَنَتْه، وإن وُضع سواه طحَنَتْه.

والأفكار والخواطر كالحَبِّ: مِن الناس من يَطْحَن حبًّا فيُخرِجُ دقيقًا ينفع به نفسه وغيره، وأكثرُهم يَطحن رملًا وحصًى وتِبْنًا، وعند العَجْن والخَبْز تعرف حقيقة الطِّحْن!.

ولن تكون تقيًا حتى تحاسبَها كمحاسبة الشريك شريكَه؛ ماذا أخذ، وماذا وَضَع ... ؟ ونفسُك

(1) - البخاري معلَّقًا وموقوفًا على علي (.

(2) - متفق عليه.

(3) - الديلمي وهو ضعيف.

(4) - ليست النفس دائمًا أمارة بالسوء، لكن الأغلب هذا، وجاء في السنة الثابتة التعوّذ من شرّ النفس والشيطان في أدعية الصباح والمساء.

(5) - قال ابن حجر في الفتح: رجاله ثقات وصححه النووي في الأربعين اهـ لكن الحافظ ابن رجب قال: تصحيح هذا الحديث بعيد جدًا من وجوه منها ... وأطال في البيان، وقال البيهقي: تفرّد به"نُعيم بن حمّاد"، وذكره ابن كثير في تفسيره مرتين بصيغة:"كما ورد في الحديث- وفي الحديث"، وضعّفَ إسناده الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت