الناس؛ فإن الله لا يُحب الفحش ولا التفحش) [1] ، فالتوازنَ التوازنَ!!
ولكن (إياك والتَّنَعُّمَ؛ فإن عباد الله ليسوا بالمُتَنَعِّمين) [2] ، {ثم لَتُسألُنَّ يَومَئذٍ عن النعيم} ،
وقد نهانا (( عن كَثيرٍ من الإرْفاه) [3] .
فلا تكن من إخوان الشياطين: {إن المُبَذّرين كانوا إخوان الشياطين} ، وكن من أهل الاعتدال: {والذين إذا أَنْفَقوا لم يُسْرِفوا ولم يَقْتُروا، وكان بين ذلك قَوَامًا} .
وأما الصدقة فـ (الصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار) [4] ، و(أفضلُ الصدقة
جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأ بمن تَعُول) [5] ، و (صدقة السر تُطفئ غَضَبَ الرب) [6] ؛ فـ (لا تَرُدُّوا السائل ولو بظِلْفٍ مُحْرَق) [7] ؛ لأن (كل امرِئ في ظِلِّ صدقته حتى يُقضى بين الناس) [8] .
وما أعمقَ قولَ رسولنا (ـ لو فَقِهْناه ـ:
(الدنيا ملعونةٌ ملعون ما فيها إلا ذكرَ الله وما والاه، أو معلِّمًا، أو متعلِّمًا) [9] ، فأيُّ قيمة تُذكَرُ لِمُلكٍ لا يُساوي شَرْبَةً ولا بَوْلَةً!؟ [10] .
ولله دَرُّ ابنِ عمر رضي الله عنهما إذ قيل فيه: [ما مِنَّا أحدٌ أَدْرك الدنيا إلا مالت به ومال بها غيرَ عبدِ الله بن عمر رضي الله عنهما] [11] ، فـ[كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن
(1) - أبو داود وأحمد والحاكم وأقره الذهبي، وقال النووي في الرياض: إسناده حسن إلا رجلًا اختلفوا فيه، وروى له مسلم اهـ وضعفه الألباني.
(2) - المنذري والهيثمي: رجال أحمد ثقات، والحديث حسن.
(3) - أبو داود وصححه الألباني، وذكر الشَّوكاني ثبوتَه في"نيل الأوطار"، ومعناه: ترجيل الشعر في اليوم مرتين، أي المبالغة في الاهتمام.
(4) - الترمذي: حسن صحيح.
(5) - أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وإسناده جيد، ولفظة (وابدأ بمَن تَعُول) عند الشيخين.
(6) - كأن الحافظ في"التلخيص"مال إلى تضعيفه، وأطال في"كشف الخفا"بما خلاصته أن له شواهد، وذكر عن سند الطبراني أنه حسن، وهذا ما قاله الهيثمي عنه، وقال الألباني: صحيح بشواهده.
(7) - أحمد والنسائي، وصححه الألباني، وبنحوه قاله (لعائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(8) - الحاكم على شرط مسلم، وقال الذهبي: إسناده قوي، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.
(9) - الترمذي وابن ماجهْ، وإسناده حسن، والحديث صحيح لغيره، ووقع في رواية الترمذي (أو معلِّم أو متعلم) بإسقاط الألف، ونبه المناوي بأنه ليس لأنهما مرفوعان لأن الاستثناء من مُوجب، بل لأن عادة كثير من المحدثين إسقاط الألف من الخط اهـ مع أن الرفع بعد مُوجب وارد لغةً راجع"لسان العرب"، وللقاري كلام راجعه من"تحفة الأحوذيّ".
(10) - لها قصة مع"هارون الرشيد"خلاصتها أنه قيل له: لو حُرِمْتَ الماء بكم تشتري شَربةً؟ قال: بنصف ملكي، ثم قيل: لو حُرمت البول بكم تشتري؟ قال: بنصف ملكي، فقال الحكيم: فأي ملكٍ ملكٌ لا يُساوي بَولةً ولا شَربةً؟ راجع"الكامل في التاريخ"لابن الأثير للتفصيل.
(11) - أخرجه أبو سعيد الأعرابي، وسنده صحيح كما قال الحافظ في"الفتح".