أخي إن البِشْرَ شيءٌ هَيِّن وجْهٌ طليق ولسان لَيِّن.
ولْيَكن جُلُّ ضحكك التبسُّم [1] ، ولا تَفتح فاكَ كالمغارة؛ لأن عائشة رضي الله عنها لم تَرَ (رسول الله(مُسْتَجْمِعًا ضاحكًا ... إنما كان يَتَبَسّم) [2] .
ولا تُكْثِر الضحك؛ فـ (إن كثرة الضحك تُمِيْتُ القلب) [3] ، وقد[سُئل ابنُ عمر (:
هل كان أصحابُ النبي (يَضْحكون؟ قال: نعم! والإيمانُ في قلوبهم أَعْظمُ من الجبال] [4] .
أَجَلْ! (لم يَكن أصحاب رسول الله(منحرفين ولا مُتَماوِتين، وكانوا يَتناشدون الأشعار في مجالسهم، ويَذْكُرون أمرَ جاهليتهم، فإذا أُريدَ أحدُهم على شيء من دينه دارَت حَماليق عينيه) [5] .
وها قد أُريد الإسلام كلُّه، وقُضِيَ الأمر، فيا أمّةَ الجهاد: دَعي الهَزْل واعتنقي الجِدّ؛ إذ ْ
(لو تَعلمون ما أَعْلَم لضحكتم قليلًا ولبَكَيْتُم كثيرًا) [6] .
لا تكن سَبَهْلَلًا! [7] .
فما أتْعَسَ أن يكون المرء كالحمار؛ لا يَدري فيمَ رَبَطه أهله وفيمَ أَرْسَلوه؟
وإذا كانت المجتمعاتُ كالماء! [الراكدُ تَعلوه الطحالب والأعفان، وأما المُتَحَرِّكُ فلا] فهذا يُؤَكِّد
(1) - جاء في"شمائل الترمذي":"جُلُّ ضحكه التبسُّم"(، لكن السند ضعيف.
(2) - متفق عليه.
(3) - الترمذي وقال: غريب، راجع"التحفة"، لكن قال البوصيري في زوائد ابن ماجهْ: إسناده صحيح، وأورده في"الفتح"ساكتًا، وصححه الألباني.
(4) - الحِلْية لأبي نعيم، وفي ذاكرتي أنه ثابت عن ابن عمر، فليُراجع.
(5) - ابن حجر في"الفتح": ابن أبي شيبة بإسناد حسن.
(6) - متفق عليه.
(7) - له عدة معانٍ كما في"اللسان"ومما ذكره:"وفُسِّر فارغًا ليس معه من عمل الآخرة شيء. وروي عن عمر أَنه قال: إِني لأَكره أَن أَرى أَحَدَكم سَبَهْلَلًا لا في عَمَل دُنْيا ولا في عَمَل آخرة"اهـ، ولا أدري ما صحتُه ولا مَن أخرجه، وذكره ابن الأثير في"النهاية"، وذكر العجلوني أن الزمخشري ذكَره، لكنه ليس من أهل الحديث، وهو في الطبراني من كلام ابن مسعود ( [إني لأَكْرَه أن أرى الرجل فارغًا لا في عمل دنيا ولا آخرة] ، وفيه راوٍ لم يُسمَّ وبقية رجاله ثقات كما قال الهيثمي.