وحتى الريحُ لا تلْعَنْها؛ (فإنها مأمورة، وإنه مَن لَعن شيئًا ليس بأهل رَجَعْت اللعنة عليه) [1] ، وحتى الشيطانُ -وهو الشيطان- جاءنا القرار النبوي صريحًا: (لا تَسُبُّوا الشيطان، وتَعَوَّذوا بالله مِن شَرِّه) [2] .
فكيف بالمؤمن؟!! فكيف بالعلماء؟! فكيف بصَحْب الرسول (؟ فكيف بخير اثنين؟ .. العُمَرَين؟!!! رضي الله عنهما.
فإن غُلِبْتَ على أمرك فالْجأ إلى هذه الممحاة من صيدلية النبوة: (تكفيرُ كلِّ لِحاءٍ ركعتان) [3] .
(ما ضَلَّ قومٌ بعد هُدًى كانوا عليه إلا أُوتوا الجَدَل ... ) [4] ؛ فـ (مَن تَرَك المِراء وهو مُبْطِلٌ بُنِيَ له بيتٌ في رَبَض الجنّة، ومن تَرَكَه وهو مُحِقُّ بُنِيَ له في وسَطها) [5] ، بل صَدَح رسولنا (ذات يوم:(أنا زعيمٌ بيتٍ في رَبَض الجنّة لمن ترك المِراء وإن كان مُحِقًّا) [6] .
وليتَك تتمثّلُ حالًا مبدأ:"لأَنْ أكون ذنَبًا في الحق أحبُّ إليّ مِن أن أكون رأسًا في الباطل" [7] .
مَْلأى السنابل تَنْحَني بتواضع! و (إن الله أوحى إِلَيَّ أن تَوَاضَعوا حتى لا يَفْخَرَ أحدٌ على أحد ... ) [8] ، و (ما تواضع أحدٌ لله إلا رَفَعه) [9] ؛ فيُفْهَمُ أنّ (مَن تَكَبَّر خَفَضَه الله ... ) [10] .
(1) - قاله لرجل نازعَتْه الريحُ رداءَه، قال الترمذي: حسن غريب، ونقل المنذري عنه: غريب، وتعقّبه وقوّى الحديث، وأبو داود، وصححه الألباني، وجاء النهي عن سبها عند الحاكم وصححه وأقره الذهبي، وقال النووي: إسناده حسن.
(2) - المُخَلَّص والديلمي بإسناد صحيح.
(3) - ضعف العراقي والهيثمي سند الطبراني، وأخرجه تمّام وابن الأعرابي وسنده حسن كما قال الألباني، واللِّحاء= المخاصمة والمُسابّة.
(4) - الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم وأقره الذهبي في التلخيص.
(5) - أبو داود والترمذي وحسنه، كما نقل المنذري.
(6) - أبو داود بسند جيد.
(7) - مقولة مُنصفة لأحد سادات البصرة وفقهائها وعلمائها"عبيد الله بن الحسن"، وكان قاضيها، قالها لما نبّهه تلميذه ابن مهدي إلى غلطٍ، راجع"تهذيب التهذيب"لابن حجَر أو أصله للمِزِّي.
(8) - مسلم.
(9) - مسلم والدارمي.
(10) - بإسناد صحيح.