الصفحة 48 من 91

فوَالذي نفسي بيده إنّ دعوتنا أمانة في عنقك؛ فكُلُّكم على ثُغْرة من ثُغَر الإسلام، فاللهَ اللهَ!! لا يُؤتى الإسلامُ من قِبَلِه!!! [1]

(كلُّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) [2] ، و (إن الله تعالى سائلٌ كلَّ راعٍ عما استرعاه أَحَفِظَ ذلك أم ضيَّعَه؟) [3] ؛ فـ (أَعِدَّ للمسألة جوابًا) [4] !

فإذا كانت الدعوة أُولى مُهمات الأنبياء {قل: هذه سبيلي أدعو إلى الله} ، وإذا كانت الأنبياء في أعلى الدرجات، فيا باغيَ الجنة العلياء ... هيا بنا ... يا رهبانَ الليل وفرسان النهار [5] شَمِّروا عن ساعد الجِدّ

وقولوا: يَمينًا سَنَجْلو الظلام ... أو العيشُ يُمسي علينا حرام [6]

ولكنْ مهلًا! إذ رأسُها العلم، وجسدُها العمل، وداؤُها اليأس.

أَوْرَدَها سَعدٌ وسعدٌ مُشْتَمِلٌ ... ما هكذا يا سعدُ تُورَد الإبل! [7]

(لا يَأتي عامٌ ولا يومٌ إلا والذي بعده شَرٌّ منه، حتى تَلْقَوا ربكم) [8] ؛ إذ (يَذهب الصالحون أسلافًا ويَبقى أهلُ الرَّيْب: مَن لا يَعْرِف معروفًا ولا يُنْكِرُ منكَرًا) ، (يَذْهب الصالحون الأولَ

(1) - إشارة إلى ما روي (أنت على ثُغرة من ثُغر الإسلام، فلا يُؤْتَيَنّ من قِبَلِك) ، وقال عنه الألباني في السلسلة الضعيفة: لم أجده بهذا اللفظ اهـ، ثم وجدته مرفوعًا في"السنة للمروَزي": (كل رجل من المسلمين على ثُغرة من ثُغر الاسلام، اللهَ اللهَ! لا يُؤتى الإسلام من قِبَلك) وإسناده ضعيف مرسل؛ فيه"الوضين بن عطا"صدوق سيئ الحفظ، لكنه بسند حسن عن الأوزاعي أنه قال:"كان يُقال ما من مسلم إلا وهو قائم على ثغرة من ثغر الإسلام، فمن استطاع أن لا يُؤتى الإسلام من ثُغرته فليفعل"، على ما قال محققه، والحمد لله على التيسير.

(2) - متفق عليه.

(3) - أحمد وابن حِبّان، وحسنه الألباني.

(4) - مُقْتَبَس من حديث في أوسط الطبراني، وسنده حسن كما قال ابن حجر في"الفتح"وتمامه: (وما جوابها؟ قال: أعمال البر) .

(5) - إشارة إلى ما وَصف به جاسوسُ الروم جندَ المسلمين الفاتحين كما أخرج الطبري في تاريخه.

(6) - حقُّها النصب ويمكن التعديل"الظلاما حراما"، وليس المقصود الحرمة الشرعية إنما العرفية، وهذا البيت من المبالغات لرفع الهمة ككثير من الأبيات والله أعلم.

(7) - قال في مجمع الأمثال: قَالَوا: يُضرب لمن أراد المراد بلا تَعَب، والصواب أن يُقَال: يُضرب لمن قَصَّر في الأمراهـ.

(8) - البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت