الصفحة 67 من 91

وإنَّ أَحْسَنَ العملِ أَخْلَصُه وَأَصْوَبُه! [1] .

و (إن الرجل ليصلي ستينَ سنةً وما تُقْبَل له صلاة ... ) [2] ، فما هو السِّر؟

الرعد الذي لا ماءَ معه لا يُنْبِت العُشْبَ، كذلك العمل الذي لا إخلاصَ فيه، وكان سلفُنا الصالح يَهُمُّهم أن يُقْبَل العملُ أكثرَ مِن العمل نفسه، وأمّا نحن فلا نعمل، فكيف يُتَقَبَّل؟

نعم! (إنَّ أخوف ما أخاف عليكم الشركُ الأصغر ... الرياء) [3] ؛ فإن أردتَ النجاة من صغار الشرك وكِبارِه فادع كلَّ يوم: (اللهم إني أعوذ بك أن أُشركَ بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم) [4] .

واحذر أن يَتْرُكَكَ ربُّك لِمَنْ أشركْتَ معه؛ فـ (إن الله تعالى يَغار!) [5] .

ألا تراه قال في الحديث القدسي: (مَن عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركتُه وشِرْكَه) [6] ، ونبَّأَنا رسوله (فقال:(إنّ الله تعالى لا يَقْبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغي به وجهُه) [7] ؟!

فلا تقل: جزءٌ لي وجزءٌ لله؛ فإنه تعالى بيَّنَ لك، فقليلُه وكثيرُه للشريك! [8] ،

و (إن الله طَيّبٌ لا يَقبل إلا طيبًا) [9] ، فأَعِدْ حساباتِك!

تُبْ إلى الله، واحذر الفضيحة يوم القيامة؛ فـ (من سمَّع الناسَ بعمَله سمَّع الله به أسامعَ خلقه يوم

(1) - ومصداقه من الكتاب {ليَبْلُوكم أيكم أحسن عملًا} من سوررة تبارك.

(2) - الأصبهاني في الترغيب، وقال المنذري: يُنظَر سنده اهـ، وقال الألباني و"علوش": إسناد حسن.

(3) - المنذري: أحمد بإسناد جيد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني.

(4) - أحمد والطبراني ( ... الشِّركُ فيكم أَخفى من دَبيب النمل، وسأدُلُّكَ على شيء إذا فعلتَه أذهَبْتَ عنك صِغارَ الشرك وكِبَاره، ... تقولها 3مرات كلَّ يوم ... ) ، وصححه الألباني من دون تقييد باليوم أو المرات.

(5) - متفق عليه.

(6) - مسلم.

(7) - أبو داود والنسائي بإسناد جيد كما قال المنذري، وابن حجَر، وحسنه الألباني.

(8) - إشارة إلى حديث ( ... مَن أشرك بي شيئًا فإن عمَله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك بي أنا عنه غنيّ) المنذري والهيثمي: رجاله ثفات إلا"شَهْر"وثقه أحمد، وضعفه غيره اهـ وحقق التهانوي في:"قواعد في علوم الحديث"أنه حسن الحديث، وضعّف الألباني الحديث.

(9) - مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت