- (صلاةُ الرجل تَطَوُّعًا حيثُ لا يراه الناس تَعدِل صلاتَه على أعين الناسِ خمسًا وعشرين) [1] !!
- (فضلُ صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة) [2] .
فهل اقتنعتَ أن حبَّ الظهور يَقصِم الظهور؟ وهل عَزَمْتَ أن تكتُم صالح عملك ما استطعتَ؟!
إذًا ليكن مبدؤك هنا {لا نُريد منكم جَزاءً ولا شكورًا} ، ولا تنتظر الشكر على إحسانك من أحد، فَرَبُّك -وهو المحسن- أخبرنا عن نفسه تعالى {وقليلٌ من عباديَ الشكور} ،
ولكنْ إن أُحْسِن إليك فكن من الشاكرين.
وتذكَّرْ دعاء ذاك القائد المسلم:"اللهم اجعلني مع صاحب النَّقْب" [3] .
(لَقَد تَرَكْتُكُم على مِثْل البيضاء، لَيْلُها كنهارها، لا يَزِيْغُ عنها بعدي إلا هالك) [4] ،
إنها طريقُ (ما أنا عليه وأصحابي) [5] ، ولن يَصلُح آخرُ هذه الأمة إلا بما صَلَحَ به أولُها [6] .
فـ (القرآن شافع مُشَفَّع ... مَن جَعَلَه أمامه قاده إلى الجنة، ومن جَعَلَه خَلْفَ ظهره ساقَه إلى النار) [7] ، و (إنّ ما حرّم رسولُ الله مثلُ ما حرَّم الله) [8] ؛ فإنْ أردتَ النجاة حقًا فلا تخالف
(1) - أبو يعلى، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
(2) - الطبراني، وفيه رجل ضعّفه ابن معين وغيره، ووثقه أحمد كما قال الهيثمي، وعند البيهقي ( ... كفضل الفريضة على التطوع) وقال المنذري: وإسناده جيد إن شاء الله، وحسنه الألباني.
(3) - ذكر القصة ابن قتيبة في"عيون الأخبار"، وهاكَها: حاصر مَسْلَمَةُ بن عبد الملك حصنًا وكان فيه نَقْب - أي ثقب في الحائط - فَنَدب الناسَ إلى دخوله، فما دخله أحد ، فجاء رجل إلى الآذن، فقال: استأذِنِ الأمير! فقال له الآذن: أنت صاحب النقب؟!! قال: أُخْبِرُكم عنه، فأتى الآذنُ القائدَ فأَذِنَ له، فقال الرجل لمَسْلمة: إنّ صاحبَ النَّقْب يشترط ثلاثًا!! أن لا تكتبوا اسمه في صحيفةٍ إلى الخليفة، ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوه من أيِّ قبيلة هو، فقال مَسلمة: موافق، فقال الرجل: أنا هو!!!! فكان"مَسلمة"بعدَ هذا لا يصلي صلاة إلا قال فيها:"اللهم اجعلني مع صاحب النَّقْب"!!!!.
(4) - أحمد والحاكم وابن ماجهْ، وابن أبي عاصم بإسناد حسن، وصححه الألباني.
(5) - حسن بشواهده.
(6) - بنحوها من كلام علي (، كما في تاريخ الطبري، و"موضح أوهام الجمع والتفريق"للخطيب البغدادي.
(7) - بنحوه قال الهيثمي عن سند البَزّار: رجاله ثقات، وقال المنذري: إسناد المرفوع جيد، وقال الألباني عن هذا اللفظ: البيهقي وإسناده جيد ورجاله ثقات.
(8) - أحمد وأبو داود وهو صحيح.