الصفحة 35 من 91

( ... ما انتقَم رسول(لنفسه في شيء قطُّ إلا أن تُنتَهَكَ حرمةُ الله؛ فيَنْتَقِم بها لله) [1] ،

و (ما زاد اللهُ عبدًا بعَفْوٍ إلا عِزًّا) [2] .

فهل أدركْتَ معنى أن يتَّصف رسولك (بـ( ... يَسبق حِلْمُه جَهْلَه، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حِلْمًا) [3] ؟.

لكن احذر أن تكْظِم غَيظك عَجْزًا عن الانتقام؛ فيَحتقِنَ غضبُك؛ فيصيرَ حِقدًا ... وليس المؤمن بحقود [4] ؛ فكن كالبحر لا تُكَدِّرُه الدِّلاء، واعْفُ تَكَرُّمًا، وردِّد أبيات [5] "العلاء بن الحَضْرمي"(:

فإن دَحَسُوا في الشرِّ فاعْفُ تَكَرُّمًا ... وإن كَتَموا عنك الحديث فلا تَسَلْ

فإنّ الذي يُؤْذيك منه سماعُه ... وإنّ الذي قالوا وراءك لم يُقَلْ!

{وإذا خاطَبَهم الجاهلونَ قالوا: سلامًا} .

{وإذا مَرُّوا باللغو مَرُّوا كرامًا} .

واتقوا غَضْبَة الحليم.

(دَبَّ إليكم داءُ الأمم: الحسد والبغضاء، هي الحالِقة) [6] ؛ فإياكم وما أَهْلَكَ عدوَّكم إبليس؛ فإن (الحسد يأكلُ الحسنات كما تأكل النار الحطب) [7] ، و (استعيذوا بالله من العين؛ فإن

(1) - البخاري.

(2) - مسلم.

(3) - رجاله ثقات كما قال الهيثمي، وفيه قصة إسلام الحَبْر"زيد بن سَعنة"وفيها عبرة، وقال الحافظ في الإصابة: رجال الإسناد موثقون، وذكر للقصة شاهدًا.

(4) - ليس حديثًا وإن ذُكر في الإحياء للغزّالي.

(5) - هناك أقوال عديدة فيمن قالها راجع"الإصابة"في ترجمة"قيس بن الربيع".

(6) - الترمذي: حسن صحيح.

(7) - قال العراقي: قال البخاري: لا يصح، لكنه في تاريخ بغداد بسند حسن اهـ، وضعّفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت