( ... ما انتقَم رسول(لنفسه في شيء قطُّ إلا أن تُنتَهَكَ حرمةُ الله؛ فيَنْتَقِم بها لله) [1] ،
و (ما زاد اللهُ عبدًا بعَفْوٍ إلا عِزًّا) [2] .
فهل أدركْتَ معنى أن يتَّصف رسولك (بـ( ... يَسبق حِلْمُه جَهْلَه، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حِلْمًا) [3] ؟.
لكن احذر أن تكْظِم غَيظك عَجْزًا عن الانتقام؛ فيَحتقِنَ غضبُك؛ فيصيرَ حِقدًا ... وليس المؤمن بحقود [4] ؛ فكن كالبحر لا تُكَدِّرُه الدِّلاء، واعْفُ تَكَرُّمًا، وردِّد أبيات [5] "العلاء بن الحَضْرمي"(:
فإن دَحَسُوا في الشرِّ فاعْفُ تَكَرُّمًا ... وإن كَتَموا عنك الحديث فلا تَسَلْ
فإنّ الذي يُؤْذيك منه سماعُه ... وإنّ الذي قالوا وراءك لم يُقَلْ!
{وإذا خاطَبَهم الجاهلونَ قالوا: سلامًا} .
{وإذا مَرُّوا باللغو مَرُّوا كرامًا} .
واتقوا غَضْبَة الحليم.
(دَبَّ إليكم داءُ الأمم: الحسد والبغضاء، هي الحالِقة) [6] ؛ فإياكم وما أَهْلَكَ عدوَّكم إبليس؛ فإن (الحسد يأكلُ الحسنات كما تأكل النار الحطب) [7] ، و (استعيذوا بالله من العين؛ فإن
(1) - البخاري.
(2) - مسلم.
(3) - رجاله ثقات كما قال الهيثمي، وفيه قصة إسلام الحَبْر"زيد بن سَعنة"وفيها عبرة، وقال الحافظ في الإصابة: رجال الإسناد موثقون، وذكر للقصة شاهدًا.
(4) - ليس حديثًا وإن ذُكر في الإحياء للغزّالي.
(5) - هناك أقوال عديدة فيمن قالها راجع"الإصابة"في ترجمة"قيس بن الربيع".
(6) - الترمذي: حسن صحيح.
(7) - قال العراقي: قال البخاري: لا يصح، لكنه في تاريخ بغداد بسند حسن اهـ، وضعّفه الألباني.