فـ [إن الذي يُفتي الناس في كل ما يستفتونه فيه مجنون] [1] ؛ وذلك لأن[العلم ثلاثة:
كتاب ناطق، وسنة ماضية، ولا أدري] [2] ، فَأَحْكِمْ أولَ ثلُثين!
و"تعلَّمْ لا أدري، ولا تتعلَّم أدري، فإنك إنْ قلت: لا أدري علموك حتى تدري، وإن قلتَ: أدري سألوك حتى لا تَدري [3] ، وصدق رسولنا (( المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابس ثوبي زُور) [4] ، ولا بدّ أن يَفْتَضح أمره."
و"ليس كلُّ ما عُلِمَ يُقَال"؛ فكونوا حكماء و [حدِّثوا الناس بما يعرفون أَتُحِبُّون أن يُكَذَّب الله ورسوله] [5] ؛ فـ [ما أنت بمُحَدِّث قومًا حديثًاَ لا تَبْلُغُه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنةً] [6] .
فإن حُزْتَ شيئًا من العلم فَصُنْه عن المُبْتَذَلاتِ جميعِها:
فلو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عَظَّموه في النفوس لَعُظِّما
وإذا كانت زكاةُ ما تعلّمْتَه بثَّه والعملَ به؛ فشَمِّر عن ساعدك لتبدأ العمل.
كم أفصحَ لسانُ الحال أكثرَ من لسان المقال! فأين {الذين يَستمعون القول فَيَتَّبِعون أحسنه} ؟
ألا ترى أن الكلب لمّا طَبَّقَ ما تَعَلَّمه حلَّ أكل صيده! [7] فيا بؤسًا لِمَن انشغل بـ"قال وقيل".
و (لا تزول قدما عبد حتى يُسأل ... عن عِلْمه ماذا عمل به؟) [8] ، فمَن عَمل بما عَلِم أورثه الله علمَ ما لم يَعْلم [9] ، ولا تَنْسَ مَقولةَ أعلم الصحابة بالحلال والحرام [10] مُعاذِ بن جَبَل (: [تَعلّموا
(1) - الطبراني رجاله موثقون، من كلام ابن مسعود (، كما قال الهيثمي.
(2) - أبو داود والحاكم والديلمي وهو ضعيف مرفوعًا، لكن الموقوف على ابن عمر (حسن الإسناد كما قال ابن حجَر.
(3) -"ابن عبد البَرّ بإسناد صحيح عن أبي الذيّال، وهو من السلف، وذكره ابن القيم في"إعلام الموقّعين"."
(4) - متفق عليه.
(5) - البخاري من قول علي (موقوفًا ومعلَّقًا.
(6) - مسلم من كلام ابن مسعود (.
(7) - من قوله تعالى {وما عَلَّمتم من الجوارح .. } الآية.
(8) - الترمذي وهو صحيح.
(9) - ذكره ابن رجَب في"جامع العلوم والحكم": كما قيل: مَن عَمل ... ، وبنحوه من كلام"الفُضيل بن عِياض"كما في"تهذيب الكمال"للمِزّي، وذكره ابن كثير في تفسيره على أنه أثر، وعلّق الشيخ"عبد الفتاح أبو غدة"في رسالة المسترشدين عليه بما خلاصته: أنه من كلام عيسى عليه السلام عن بعض التابعين، وأن أبا نُعيم صرَّح بوضعه؛ فاقتصارُ العراقي على تضعيفه فحسبُ قصور.
(10) - الترمذي: حسن صحيح، وغيره.