ولا بأس عليك إن [ذَلَلْت طالبًا للعلم فَعَزَزْت مطلوبًا] [1] ، فـ [تواضعوا لمن تعلمْتُم منه ولِمَن عَلَّمتموه، ولا تكونوا جبابرةَ العلماء] [2] .
ولا تَانَفْ من الرجوع إلى الحق، وتَذَكّر قول عمر (: [كلُّ الناس أَفْقَهُ من عُمَر] [3] .
وعلامة رسوخك في العلم زيادةُ الخشية، هذا ابن المبارك يقول لابن عِياض رحمهما الله تعالى:"أكثرُكم علمًا ينبغي أن يكون أكثرَكم خوفًا" [4] ، {إنّما يَخشى الله َ من عباده العلماءُ} ؛
لذا (أولُ ما تَفقدونه من دينكم الخشوع) [5] .
نعم .. نعم! (أولُ شيء يُرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا تَرى فيها خاشعًا) [6] .
وضابط المسيرة الصحيحة في العلم أن تَستشعرَ طَعْمَ قولهم:"كلما ازددتُ علمًا ازددتُ"
علمًا بجَهلي"."
وما أَلْطفَ أن يَلْهَجَ قلبُك على الدوام:"إلهي أنا الجاهل في علمي، فكيف لا أكون جاهلًا في جهلي؟!" [7] ، ومَن استعان بالله أعانه.
ولكي تَبْلُغوا مُناكُم تناصحوا في العلم، ولا يَكْتُمْ بعضكم بعضًا؛ فإنّ خيانة أحدِكم في علمه أشدُّ من خيانته في ماله، وإنّ الله سائلُكم [8] ؛ فالمؤمنون نَصَحَةٌ، والفَجَرَة غَشَشَة [9] .
وإذا ما طلبْتَ العلمَ فلا تَخجل من كلمة"الله أعلم"؛ فـ[إن مِن علم المرء أن
يقول لِمَا لا يعلم: الله أعلم] [10] ، وأجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار [11] ؛ لذا
(1) - كلمة مشهورة عن ابن عباس (أخرجها الدينوري، كما في كشف الخفا.
(2) - لا يصح مرفوعًا، وصح موقوفًا على عمر (.
(3) - قاله بعد القصة المشهورة مع المرأة، وقال ابن كثير: إسناده جيد قوي، وأما لفظ [امرأةٌ أصابَت، ورجلٌ أخطأ] قال ابن كثير والحافظ ابن حجَر: في سنده انقطاع.
(4) - صحيح عنه، أخرجه أبو نُعيم وابن عبد البَرّ.
(5) - الحاكم صححه، وأقره الذهبي، لكن ذكره ابن عدي في"الكامل"مع الذي يليه.
(6) - المنذري والهيثمي: الطبراني بإسناد حسن، لكن قال المنذري: الموقوف أشبه، وصححه الألباني.
(7) - من كلام ابن عطاء الله.
(8) - (تناصحوا .. سائلكم) قال المنذري: رواته ثقات إلا فلانًا .. اختلف فيه، وقال الهيثمي: فيه مختلف فيه، وبقية رجاله موثقون، وراجع"الميزان ولسانه"، وضعفه الألباني.
(9) - إشارة إلى حديث في إسناده ضعيف كما قال البيهقي في"شُعَبِه": (المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وادُّون وإن افترقت منازلهم وأبدانهم، والفجرة بعضهم لبعض غَششة فيتجادلون وإن اجتمعت منازلهم وأبدانهم) .
(10) - الحميدي في مسنده، وابن عبد البَرّ، وهو صحيح من كلام ابن مسعود (أخرجه عنه مسلم.
(11) - الدارمي مرسَلًا، وهو ضعيف سندًا.