الصفحة 59 من 91

فإن بداتَ السير لتكون من العلماء فلا تنسَ أن"العلماء ثلاثة: رجل عاش بعلمه وعاش الناس به، ورجل عاش به الناسُ وأهلك نفسَه، ورجل عاش بعلمه ولم يَعِشْ به أحد غيره" [1] ، فكن أول الثلاثة.

وإن سَعَيْتَ ولم تَبْلُغْ فأَحِبَّ؛ أي: [اُغْدُ عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو مُحِبًّا ولا تكن الخامسة فتهلِك] كما ثبت عن ابن مسعود [2] ؛ لأن (المرء مع من أَحَبّ) [3] ، (ولا يُحبّ رجلٌ قومًا إلا حُشِر معهم) [4] ، فَتَشَبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم؛ فـ (مَن تَشبّه بقوم فهو منهم) [5] ، ولا تَنْسَ أن اليهودَ يدَّعون حبّ أنبياءهم لكنهم لَيسُوا معهم.

وطريقُ العلم ـ يا أخي ـ طويلة، فلن يُعطيَك بَعضَه حتى تُعطيَه كلَّك، ولن تَنالها إلا على جسر من التعب، فمن لم تكن له بدايةٌ مُحْرقة لم تكن له نهاية مُشْرقة [6] ، فما أجملَ المرض من غير ألم! وما أحلى العلم من غير سَقَم! ... ولكن هيهات!

ولن يَشبع مؤمن من خير يَسْمَعُه حتى يكون منتهاه الجنة [7] ؛ إذ (مَنْهُومان لا يَشبعان؛ طالب علم، وطالب دنيا) [8] ، فكُن خيرَ الطالِبَيْنِ.

فإن أردْتَ دواءً لكثرة نسيانك فاسمع سادس ستة في الإسلام يَشرح القضية: [إني لأحسَِب الرجل يَنسى العلم كما تعلمه؛ للخطيئة يعملها] [9] .

(1) - من كلام التابعي المُخضرَم"أبي مسلم الخَولاني"كما في مصنف ابن أبي شيبة، والحِلية، ولا يصح مرفوعًا، بل هو موضوع كما قال الألباني.

(2) - المرفوع لا يصح، وقال الهيثمي: رجاله موثقون، والذي في ذاكرتي أنه ثابت موقوفًا؛ فيُحرَّر، والمراد بالخامسة المُبغِض.

(3) - متفق عليه.

(4) - الطبراني في الصغير وقال المنذري: إسناده جيد، لكنّ الهيثمي ذكر أن في السند ضعيفًا ووُثِّق، وصححه الألباني لغيره.

(5) - علّقه البخاري، وهو بسند حسن عند أبي داود كما قال الحافظ، وقال في مكان آخر: ثَبَتَ ... إلخ اهـ وقال ابن تيمية: سنده جيد، واحتج به الإمام أحمد، وقال المنذري: ابن ماجهْ بإسناد حسن، نقل المناوي أقوال من ضعّفه، وصححه الألباني.

(6) - من الحكم العطائية.

(7) - صححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب، لكن فيه"دراج عن أبي الهيثم"كما قال المنذري، وضعّفه الألباني، وراجع"كامل"ابن عَدِيّ.

(8) - الدارمي والحاكم وغيرهما، قال العَجلوني: وبمجموعها يتقوى الحديث، وصححه الألباني.

(9) - رواه الطبراني في الكبير موقوفًا على ابن مسعود (ورواته ثقات إلا أن القاسم لم يسمع من جده عبد الله كما قال المنذري والهيثمي، وضعفه الألباني مرفوعًا وموقوفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت