سمعتَ كلامًا لَذََّ في السمع وقْعُه ... ورُبَّ لذيذٍ شابَ لَذّتَه السُّمُّ!
وإن حصَل وقالوا حقًا فتذكَّرْ (صَدَقَك وهو كَذوب) [1]
وباختصار: اتبع مبدأ"أمْرَ مُبْكِياتِكِ لا أَمْرَ مُضْحِكاتِكِ" [2]
فمن جعل الغراب له دليلًا ... يَمُرُّ به على جِيف الكِلاب.
وإن تَلَقَّيْتَ عن العلماء فاحذر غِيبة أساتذتك؛ لأن لحوم العلماء مَسمومة [3] ، واعلم أن مِن حق العالم أن لا تَمَلَّ صُحْبَتَه؛ لأنّ مَن عَلَّمك حَرْفًا واحدًا مما تَحتاج إليه في الدين صار
أباك في الدين،
واحذرْ أن تكون من أهل:
أُعَلِّمه الرّماية كلَّ يوم ... فلما اشتدّ ساعِدُه رَماني
وكم علّمْتُه نَظْمَ القوافي ... فلما قال قافيةً هَجاني!
فتَجْمَعَ شَرّيْن: الأَذِيَّة وعدمَ الشكر لِمَن له فضلٌ عليك، وادْعُ لِمَن عَلَّمك لئلا تُدان كما تَدين، ولا تَتنكَّرْ لمن أسدى لك معروفًا؛ فالحُرُّ من راعى وِدادَ لحظة، وانتسب لِمَن أفاده لفظة.
وما أعجبَ أن يتعلم المرء من الجهلاء! فكلما رأى عَيْبًا فيهم اجتَنَبَهُ؛ لأن الحكمة ضالةُ المؤمن [4] ، و [السعيد مَن وُعِظ بغيره] [5] .
(1) - البخاري، برقم 2187، وفيها قصة طريفة مع أبي هريرة (والشيطان.
(2) - مثل عربي خلاصة قصته أن فتاةً استشارت أباها لأن عماتِها إن ذهبَتْ إليهن يُبكينها، لكنّ خالاتها يُضحِكْنها، فأمْرَ مَن أفعل؟ فقال: أمرَ ... ، وراجع"مجمع الأمثال"للنيسابوري.
(3) - مقتبسة من كلمة نفيسة للحافظ"ابن عساكر"في"تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام الأشعري"، وذكرها النووي في مقدمة"المجموع":"اعلم ... أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هَتْك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثَّلْب، بلاه الله قبل موته بموت القلب".
(4) - ابن ماجهْ والترمذي وقال: غريب، وهو ضعيف.
(5) - مسلم من كلام ابن مسعود، والمرفوع عند ابن ماجهْ إسناده ضعيف كما قال البوصيري وفصَّلَ فراجعه ثمّةَ، لكن العراقي قال: إسناده جيد كما نقله المناوي عنه.