ويُعرِض عن حفظ القرآن إعراضًا، مع أنّ فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه [1] ، وخيرُ ما دَخَل جَوْفَك القرآن.
والعلم النافع ما يَنْبَسِطُ في القلب شعاعه [2] ، فيُقَرِّبُك من الله! هذا هو الضابط!
وها هو الإمام الأوزاعيُّ رحمه الله يُحذِّر:"إذا أراد الله عز وجل أن يَحْرِم عبدًا بَرَكة العلم أَلْقى على لسانه الأغاليط" [3] ؛ فَرَكِّزْ على العلم أكثرَ من المعلومات، ولعل"الأشرطة العلمية البنائية"تُعينك فاستفِد منها، واسأل المولى لي أن أُتِمَّها.
وإن أردتَ حقّ العلم فبالتلقي؛ لأنّ مَن كان شيخُه كتابَه غَلَبَ خطؤُه صوابَه.
ومن يكن آخذًا العلم من صُحُف ... فعِلْمُه عند أهل العلم كالعَدَم.
أجَل! لك أن تقول: إنْ عُدِم الماء وَجَبَ التيمم، ولربما كان ضرره أهونَ من بليّة علماء السوء في آخر الزمان؛ فـ (إنّ أخوفَ ما أخاف على أمتي كلُّ منافق عليمُ اللسان) [4] ،
و (غيرُ الدجال أخوفُ على أمتي من الدجال: الأئمةَ المضلين) [5] .
وكثيرٌ من المُفكرين الإسلاميين المعاصرين ما أُوتوا من العلم إلا قليلًا، وتراهم أحزابًا،
و {كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون} ، ولكن! عند الله تجتمع الخصوم،
{وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يَحْتَسبون} ، ومِنْ ثمارهم تَعرفهم.
فلا تنشغل بعَفَنِ كثير من هؤلاء"المُعَكِّرين"المعاصرين عن هَدْي المتقدمين الربانيين فتكونَ من أهل (شيطانٌ يَتْبَعُ شيطانةً) [6] ، ولا تقل: ما أَحْلَى وقْعَهُ فيقالَ لك:
(1) - الترمذي وقال: حسن غريب كما في طبعة"إحياء التراث"، ونقل عنه في"تحفة المحتاج": حسن، لكن المنذري والمباركفوري نقلا عنه: غريب، وذكر الحافظ في باب"فضل القرآن"شيئًا من طرقه وضعّفها، وضعفه الألباني.
(2) - من الحكم العطائية.
(3) - ابن عبد البَرّ وهو صحيح عنه.
(4) - أحمد وغيره، قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي: رجاله موثقون اهـ، وهو صحيح.
(5) - أحمد وقال العراقي: سنده جيد، وهو صحيح، وقال المناوي عن ضبط"الأئمة":"كذا وقع في هذه الرواية بالنصب! والوجه أن تقديره مَن تعني بغير الدجال؟ قال: أعني الأئمةَ، وإن جاء بالرفع كان تقديره الأئمة المضلون".
(6) - أبو داود وابن ماجهْ ولفظه ( .. يتبع شيطانًا) ، وقال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات، لكن قال المناوي الجَدّ: في سنده رجل فيه خلاف، وصححه الألباني، قاله (لما رأى رجلًا يَتبع طائرًا أو حمامة، وإنما سماه شيطانًا لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يَعنيه، وسماها شيطانة لأنها أورثته الغفلة عن ذكر الله، كما في"عون المعبود"و"فيض القدير".