الصفحة 56 من 91

أمَا حَقَر الصحابة أعمالهم مع أعمال الخوارج؟! [1] ومع ذلك هم -بنص الحديث- (كِلاب النار) [2] .

فانظُر-لتقييم الرجل- هل هو على طريق (ما أنا عليه وأصحابي) ؟ [3] ثم تابع النظر في سائر شُعَب الإيمان تَصِلْ بَرّ الأمان.

فإذا كان ربُّنا هو الذي يُوْسِع فَهْمَك ويزيد حفظك فاستحِ أن تطلبَه لغير الله: مِن عَرَضِ دنيا أو مديحِ ناسٍ أو مماراةِ جاهلٍ أو مجادلةِ عالم ... ، ويوشك أن يكون العلم للتجمُّل [4] كما حذّرَنا سلفنا الصالح.

وإذا أردتَ أن تعرف ما أولُ ما تبدأ به فهذا جُنْدُب بن عبد الله (يُجيبك:

(كنا مع النبي(ونحن فتيان، فتعلّمنا الإيمان من قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا) [5] ، واحذر في مجال العلم الشرعي من كل ما يَندرج تحت مبدأ:

"علمٌ لا يَنْفَع وجَهالةٌ لا تَضُرّ"، وتَعلَّمْ من الكونيات كلَّ ما يَندرج تحتَ هذين المَبدأين:

- {وأعدوا لهم ما استَطَعْتم من قوة} .

- {أوَلم يتفكروا} ؟

و (سَلُوا الله علمًا نافعًا، وتَعوّذوا بالله من علم لا ينفع) [6] ؛ فـ (علْمٌ لا يَنفع ككنز لا يُنْفَقُ منه) [7] في سبيل الله، وقد كان من دعاء رسولنا (( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) [8] ؛ فمن العلم ما هو كالدواء، ومِن الآراء ما هو كالخَلاء لا تُذكر إلا عند الضرورة، فإن اضطُررتَ فخذه كالدواء لا كالغذاء، ولا تنشغل بالوسائل عن المقاصد، كمَن يَجلس يَحفظ من الشعر أزهارًا،

(1) - كما في البخاري مرفوعًا (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع ... ) راجع"الفتح"لتمام الروايات.

(2) - حسنه الترمذي، ورجال أحمد ثقات كما قال الهيثمي، وصححه الألباني.

(3) - الترمذي وهو حسن بطرقه على التحقيق، خلافًا لمن يُشيع ضعفه من دعاة الوَحدة مع كل مَن قال:"لا إله إلا الله"ولو كان معه ألفُ ناقض للإسلام، ولو كان مُسيلمةَ الكذاب!!!!

(4) - ذكره ابن عبد البَرّ بلا إسناد عن"أُبَيِّ بنِ كَعْب"(1 693 بتحقيق الزهيري.

(5) - ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثفات، وصححه الألباني.

(6) - ابن حبان وابن عبد البر، وإسناده حسن، وحسنه الألباني.

(7) - أحمد والبزار ورجاله موثقون كما قال الهيثمي، وصححه الألباني.

(8) - الترمذي والنَّسائي وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت