الصفحة 55 من 91

فـ (تَعلّموا القرآن، وسلوا الله به الجنة، قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا؛ فإن القرآن يتعلّمه ثلاثة: رجل يُباهي به، و رجل يَسْتَاكل به، ورجل يَقرأه لله) [1] ، ورأينا بأعيننا أقوامًا (يَتخذون القرآن مزاميرَ، يُقَدِّمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأفضلهم، يُغَنِّيْهم غِناءً) [2] .

[كيف بكم إذا لَبِسَتكم فتنةٌ يَهْرَم فيها الكبير، ويَرْبو فيها الصغير، ويَتَّخِذُها الناس سُنّة، فإذا غُيِّرَت قالوا: غُيِّرت السنة!! قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟! قال: إذا كَثُرَتْ قراؤكم، وقَلَّتْ فقهاؤكم، وكَثُرت أمراؤكم، وقَلَّتْ أمناؤكم، والتُمِست الدنيا بعمل الآخرة، وتُفُقِّه لغير الدين] [3] .

فاعلم أن (القرآن حجةٌ لك أو عليك! كلُّ الناس يَغدو فبائعٌ نفسَه فمُعْتِقُها أو مُوْبِقُها) [4] ؛ لذا (لا تتعلّموا العلمَ لِتُباهوا به العلماء، ولا لِتُماروا به السفهاء، ولا لِتَحْتازوا به المجالس، فمَن فعل ذلك فهو في النار) [5] ، فليس العلم لوحده هو المقياس!.

أوَما سمعْتَ حديث (إنّ الله لَيُؤَيِّدُ هذا الدين بالرجل الفاجر) [6] ؟

وإياك أن تَعُدَّ كلَّ مَن خالَفك الرأيَ خَصمًا، ولا كلَّ من وافقك خِلاًّ، فقد يكون المخالفُ مِن أكثرهم ودًّا.

ولا تكن سطحيًّا في التقييم! لا تَقِفْ مع المظهر فحسبُ؛ مِن لحية وزيٍّ إسلامي -على أهميته-! فلعل (هذا خيرٌ من مِلء الأرض مِنْ مِثْلِ هذا) [7] .

(1) - أبو عُبيد في فضائل القرآن، وأورده في"الفتح"ساكتًا على تصحيح الحاكم، وقال الألباني في"السلسلة الصحيحة": جيد.

(2) - قال الهيثمي: وفي إسناد أحمد"عثمان بن عمير البجلي"وهو ضعيف، وأحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح، وبدايته (عن عابس الغفاري قال: سمعت رسول الله(يتخوف على أمته ست خصال: إمارة السفهاء، وكثرة الشُّرَط، والرشوة في الحُكم، وقطيعة الرحم، واستخفاف بالدم ونَشْوٌ .. ) ، وفي مكان لآخر قال: الطبراني وبنحوه أحمد وفيه"ليث"فيه كلام، وله طرق، وفيه (مايُقَدِّمونه إلا لِيُغَنِّيَهم) ، وصححه الألباني.

(3) - الدارمي والحاكم بسند صحيح من كلام ابن مسعود (، وابن عبد البَرِّ من طريق أخرى بسند حسن، وفيه هذه الزيادة [وتُفُقِّه لغير الدين] ، وهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي.

(4) - مسلم.

(5) - ابن ماجه وهو حسن، وبنحوه صححه الحاكم وأقره الذهبي، وهو صحيح.

(6) - البخاري.

(7) - البخاري، وفيه قصة أنه (سأل أحدهم عن رجلٍ غنيٍّ فمدحه، ( ... ثم مَرّ رجل فقال له رسول الله (: ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله! هذا رجل من فقراء المسلمين! هذا حَرِيٌّ إن خَطب أن لا يُنكح، وإن شَفَع أن لا يُشَفَّع، وإن قال أن لا يُسمَع لقوله، فقال رسول الله(: هذا خيرٌ من ملء الأرض من مثل هذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت