الصفحة 62 من 91

ما شئتم أن تَعَلّموا فلن يَاجُرَكم الله حتى تَعْملوا] [1] .

فإذا عَجَزْتَ عن العمل فلا تعجزَنّ عن (مَن دَلَّ على خير فله مثل أجر فاعله) [2] ؛

إذ (مَثَلُ الذي يتعلم العلم ولا يتحدث به كمثل الذي يَكنز الكنز ولا يُنفِق منه) [3] ، و (مَن علَّم علمًا فله أجر ذلك ما عَمِل به عامل، لا يَنقُص من أجر العامل) [4] ، ولا يَبْعُد أن تكونَ أفضلُ الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علمًا ثم يُعَلِّمَه أخاه المسلم [5] ، ولا ريب أن المراد العلم النافع.

ولكن لا تكن كالإبرة تَكسو العراة وهي عارية، أو كالمُنْخُل يُمْسِك لنفسه النُّخالة ويُفْلِتُ اللُّبَّ؛ فـ (مثَلَ الذي يُعَلِّم الناس الخير ويَنسى نفسه كمثل السِّراج يُضيء للناس ويُحْرِق نفسه) [6] .

لا تكن كَمُتَسَوِّلي زماننا تَغيب عن ذهنه جميعُ آيات القرآن فلا يكرر إلا

{مَن جاء بالحسنة فله عَشْر أمثالها ... } ليَسْتَدِرَّ بها أَكُفّ المتصدقين!

أعني لا تَحفظْ من الإسلام المتكامل ما تتكئ عليه لتُسَوِّغ كَسَلَكَ وخمولك فحسبُ، فخذ مثلًا (مَن شهد أن لا إله إلا الله صادقًا بها دخل الجنة) [7] ، واقرُنها بـ (لا يَدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ ذرة من كِبْر) [8] وتأمّلْ تواضُعِنا!

خذ (مَن غشّ فليس منا) [9] ، وما أكثرَ غِشَّنا حتى لأنفسنا.

خذ (ليس منا من لم يُوقِّر كبيرنا، ويَرحمْ صغيرنا، ويَعرفْ لعالمنا حقَّه) [10] ، وانظر كم نُحِبُّ أن

(1) - الدارمي بإسناد صحيح موقوفًا.

(2) - مسلم وغيره.

(3) - ابن عبد البر وأوسط الطبراني وإسناده حسن، وصححه الألباني.

(4) - ابن ماجهْ إلا (ما عَمِل به عامل) ، فهي عند الطبراني ومستَخرَج"أبي نُعيم"على"مسلم"، وهو حسن بالشواهد، وصححه الألباني.

(5) - ابن ماجهْ بإسناد حسن لو صح سماع الحسن من أبي هريرة كما قال المنذري، وفال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف رجل في السند وعدم سماع الحسن، وضعّفه الألباني، لكن حقق التهانوي ترجيح سماعه في"قواعد في علوم الحديث"، وفي سند الطبراني في الأوسط"الحجّاج بن أرطَأة".

(6) - الطبراني بإسناد حسن كما قال المنذري، وصححه الألباني.

(7) - أحمد والطبراني، وقال الهيثمي: رجاله ثفات، وطرقه كثيرة، وصححه الألباني.

(8) - مسلم.

(9) - مسلم.

(10) - الطبراني: الطبراني وإسناده حسن، وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت