الدنيا كَيْما يزدادَ من الأجر والثواب) [1] ، فربُّنا تعالى إذا أراد أن يُظهِرَ فضله عليك خلَق ونَسَب إليك [2] .
وحَذارِ أن تتألّى على الله فتجزمَ بخلود مَن لم تَعلم خاتمته في النار أو بدخوله الجنة مع الأبرار! فـ (إن رجلًا قال: واللهِ لا يَغفر الله لفلان! قال الله: مَن ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أَغْفِر لفلان؟! فإني قد غفرت لفلان وأحبَطْتُ عملك) [3] ؛ فـ (إنما الأعمال بخواتيمها) [4] .
فخَفْ على نفسك من النفاق، ومن الانسلاخ من آيات الله، ومن سوء الخاتمة؛ فهذا"ابن أبي مُليكة"رحمه الله من علماء التابعين يقول: [أَدْرَكْتُ ثلاثين من أصحاب النبي (كلهم يَخاف النفاق على نفسه] [5] .
كيف لا؟ وأُسوَتُهم الرسول الذي (كان أكثرُ دعائه(: يا مُقَلِّب القلوب ثَبِّت قلبي على دينك) [6] ، وهو رسول معصوم!
وهو الذي قيل له: {ولولا أنْ ثَبَّتَناكَ لقد كِدْتَ تَرْكَنُ إليهم شيئًا قليلًا} .
وفي أعمالك كلِّها الأُخروية والدنيوية ضَعْ نُصْبَ عينيك: (إن الله يُحبّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتْقِنَه) [7] ، وتذكر حديث (مَنْ هَمّ بحسنة فلم يعملها ... ) [8] ، فسَيَنفعك في كثير من الأقوال والأفعال، في العلم والعمل.
(ألا أُخبركم بخِياركِم؟ خيارُكم أَطْوَلُكم أعمارًا وأَحْسَنُكم أعمالًا) [9] .
(1) - قال المنذري: رواته رواة الصحيح، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ في"الإصابة": سنده قوي.
(2) - من الحكم العطائية.
(3) - مسلم.
(4) - البخاري.
(5) - علّقه البخاري، وراجع"الفتح"لمعرفة من وصله.
(6) - حسنه الترمذي، وصححه الألباني.
(7) - البيهقي في"الشُّعب"، وأبو يعلى وقال الهيثمي: رجاله ثقات إلا فلانًا وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة اهـ، وحسنه الألباني أي للشواهد.
(8) - متفق عليه، ولفظه (إن الله تعالى كتب الحسنات و السيئات ثم بَيَّنَ ذلك؛ فمن هَمّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة، فإن هَمّ بها فعملها كتبها الله تعالى عنده عشرة حسنات إلى سبعِمِائَة ضِعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هَمّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هَمّ بها فعملها كتبها الله تعالى سيئة واحدة، و لايهلِك على الله إلا هالك) .
(9) - عَبْدُ بن حُمَيد والحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.