الصفحة 65 من 91

ما شعورك حين يُقال:"لِيَقُمِ الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع"، فيَسرَحون في الجنة؟

هذا"الرَّبِيع بن خُثَيم"-رحمه الله- يُهادَى بين رجلين فقيل له:"لو جلستَ فهي رُخصة"-لأنه مفلوج- فقال: إني أسمع:"حيَّ على الفلاح"، فإذا سَمِع أحدكم فليُجِبْ ولو حَبْوًَا! [1] .

وبقي أن تعلم أنّ"ربيعًا"هذا قال له ابن مسعود (:"لو رآك رسول الله (لأَحبَّك!!! [2] ، فيا سبحان الله! لَيتها قِيْلَتْ لنا!"

وما أروعَ أن تصل قمة الأعمال الصالحات، ولكن يَبقى (أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومه وإن قَلّ ... وكانت عائشة إذا عَمِلَت العمل لَزِمَتْه) [3] ؛ فَسَاقِيَةٌ تَمشي خيرٌ من نهرٍ مقطوع، والشيطان يَمَلُّ من المداومة، فإن كنتَ هكذا وهكذا طَمِع فيك؛ فأين أنت من المداومة؟

(خذوا من العمل ما تُطيقون؛ فإنّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا) [4] .

واحذر! فـ (إن لكل عمل شِرّةً، ولكل شِرّةٍ فترةٌ؛ فمن كان فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلَك) [5] .

وإنْ نِمْتَ عما وَضَعْتَه لنفسك من وِرْدٍ فإنّ (مَن نام عن حِزْبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كَتَبَ الله له كأنما قرأه من الليل) [6] ، فانظر تسهيلَ الله عليك!

ومع هذا (إياكم والغلوَّ في الدين؛ فإنما هَلَكَ من كان قبلكم بالغُلُوِّ في الدين) [7] ، ولعلّ التطّرُّف في الدين أهونُ من التطرُّف في الدنيا، وفي كلٍّ شرّ.

ومهما ثم مهما عَمِلْتَ فلا تَعتَمد على العمل، وإنما على فضل المولى، فـ (لو أن رجلًا خَرّ على وجهه من يومَِ [8] وُلِدَ إلى يوم مات هرِمًا في طاعة الله لحقَره يوم القيامة، ولَوَدَّ أنه رُدَّ إلى

(1) - ابن سعد في الطبقات.

(2) - كما في تقريب التهذيب.

(3) - مسلم.

(4) - متفق عليه.

(5) - البيهقي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح على ما نقله المناوي، وصححه الألباني.

(6) - مسلم.

(7) - النَّسائي وابن ماجهْ وابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبي، وقال ابن تيمية فيما نقله المناوي: إسناد صحيح على شرط مسلم.

(8) - يجوز الفتح والكسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت