الصفحة 64 من 91

دليلٌ أن مَحياه يسير ... كما بين الأذان إلى الصلاة.

أتدري كيف يُسْرَقُ عُمْرُ المرء منه؟ يَذْهَل عن يومه في ارتقاب غده، ولا يزال كذلك حتى ينقضيَ أجلُه ويداه صِفرٌ من أي خير.

تعالَ فلنحسُبْ! إن عاش المرء 60 سنة، نام الليلَ فذهب قريب نصفها، ونام سُدُسَ النهار قيلولةً فذهب ثلثاها، أيْ: أربعون سنة تقريبًا، فبقي 20 سنة، منها 15 سنة قبلَ البلوغ، فيبقى لابن الستين 5ـ10 سنوات، فما يقول ابن الثلاثين؟! فهذا"رأسمالك"بين يديك فافعل به ما يَحْلو لك!

فإذا كان الوقت حقًا أعزَّ شيء لديك، فلا تَملأه إلا بأحبِّ الأشياء إلى الله الذي يُحْسِن إليك!

وتأمَّل معي قول الفقيه البصير ابنِ مسعود (: [إنكم في زمان كثيرٍ فقهاؤه، قليلٍ خطباؤه ... العملُ فيه خير من العلم، وسيأتي على الناس زمانٌ قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ خطباؤه ... العلم فيه خير من العمل] [1] .

فمن شغله الاستعداد لغده عن العمل ليومه كان"حكيمًا أحمق!!"، ومن استوى يوماه فهو مَغْبون [2] ، والخطأ في التخطيط يساوي التخطيط في الخطأ.

فكيف يَسوغ لك ـ وأنت لا تَمْلِك نفسَك ـ منحُ إجازة لها ... ؟! إنما أنت وَقْفٌ لله، فإذا لَمَعَ فَجْر الأجر هان عَناء التكليف.

أين الجيل الذي يتجاوز الغَوْغائِيَّة؟ أين الجيل الذي يُطلِّقُ العشوائية؟ لا ينسى وهو يتطلع إلى السماء أنه واقف على الأرض، لا يَسبح بغير ماء، ولا يَطير بغير جناح ... لا يَسبح في البر، ولا يَحرُث في البحر، ولا يَبذُر في الصخر، ولا يَنسج خيوطًا من الخيال، ولا يَبْني قصورًا من الرمال ... جيل كهذا يفعل العجائب؛ فـ (لا تكونوا إمّعَة) [3] .

(1) - ابن عبد البَرّ وهو صحيح من قوله (.

(2) - ليس حديثًا، ولا يعرف إلا في منام كما قال العراقي، ونقله القَارِي.

(3) - الترمذي: حسن غريب، وأورده ابن حزم في"الإحكام"من قول ابن مسعود (جازمًا، وقال الألباني في تخريج"المشكاة": إسناده ضعيف وقد صح موقوفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت