الصفحة 31 من 91

و (إن العبد إذا تواضع لله رفعه الله تعالى بِحِكَمِه وقيل له: انتعِش نَعَشَك الله، فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تَكَبَّر وعَدا طَوْرَه وَهَصَه الله إلى الأرض، وقال: اخْسَا خَسَأَك الله، فهو في نفسه عظيم، وفي أعين الناس حقير) [1] ، بل (مَن تَعَظَّم في نفسه واختال في مِشْيَتِه لَقِيَ اللهَ وهو عليه غضبان) [2] .

فِداك أبي وأمي يا رسول الله ما أرفعَ تواضعك وأنت سيد ولد آدم بلا مُنازع: (آكُلُ كما يأكل العبد، وأَجْلِسُ كما يَجْلِس العبد) [3] .

وكفى المرءَ شرًّا أن يَحتقر ما قُرِّب إليه! [4] .

إنّ حُبَّ الذات والعيشَ في إِفْرازاتها ولو كان حريرًا مُنْتَهٍ حَتْمًا بالاختناق، و (الكِبْر: مَن بَطَر الحقَّ وغَمَطَ الناسَ) [5] ، وهو في الحال والمقال.

والقلم أخو اللسان؛ فـ (قل الحقَّ ولو على نفسك) [6] ، و (إنْ كان مرًّا) [7] ،

و {لا تَبخسوا الناس أشياءهم} .

وإياك في تقييمك للأشخاص أو الآراء أن ينطلق لسانك بالثناء إذا ما أُحْسِنَ إليك، وإذا ما نُسِيتَ أو تُنُوسِيْتَ رُحْتَ تَتلمَّسُ المطاعن؛ فتكونَ من أهل {ومنهم من يَلْمِزُك في الصدقات، فإن أُعْطوا منها رَضُوا، وإن لم يُعْطَوا منها إذا هم يَسْخطون} .

فكن مُنصفًا، وإياكَ ثم إياكَ أن تكون ممن {إِذَا اكْتالوا على النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} .

(1) - ابن أبي الدنيا وابن حبان بإسناد حسن، والحديث صحيح، وبنحوه عند الطبراني والبزار وقال المنذري: إسناد حسن.

(2) - أحمد والطبراني وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح، وصححه الحاكم ولم يتعقّبه العراقي، وصححه الألباني.

(3) - قال الهيثمي: إسناده حسن؛ المُناوي: ولتعدد هذه الطرق رمز المصنف لحسنه، وصححه الألباني.

(4) - بعض أسانيدهم حسن كما قال المنذري، وسند أبي يعلى فيه من لم يعرفه الهيثمي، وذكره في"الميزان"مِن مناكير أحد الرواة، وضعّفه الألباني.

(5) - مسلم.

(6) - ابن النّجّار وقال الألباني: صحيح لغيره، لكن الحافظ في"التلخيص"ضعّفه، ومِن قبله"ابن المُلَقِّن"قال: غريب ... في إسناده ضعف اهـ.

(7) - الترمذي وفيه منكر الحديث اهـ، لكنه عند أحمد صحيح وله شواهد كما في"كشف الخفا"، وقال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد ثقات، وهو في صحيح ابن حبان، وقال الألباني: صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت