حاجَتَنا اليومَ إلى منهج متحرك متكامل ينْتَزِعُنا من: خمولٍ يَمتص حيويتنا, وكسلٍ يَشُلُّ جهودنا, وتَواكُلٍ يُدَمِّر حاضرنا, وتَفاهاتٍ تُوشك أن تأتيَ على كل ما بناه العاملون.
مِن أجْل ذلك كانت الحركة الجهادية الطويلة ـ بالمال والسِّنان واللسان والبَنان ـ هي التي تَمْحو التَرَهُّل [1] من حياة الأمة، وتُذِيب مظاهر التَّرَف التي تَستَعْبِد الشعوب الراكدة.
ولن يُثمر الإصلاح إلا بثلاث: دراسةِ المجتمع، وصدق العاطفة، ومتابعة السير على خُطا السلف الصالح.
ولا تَحْسَبَنَّ الوَعْظَ ينفع إلا بثلاث كذلك: حرارة القلب، وطلاقة اللسان، ومعرفة طبائع الإنسان؛ لذا تَعَرَّفْ إلى من تَلْقاه؛ إذْ أساسُ دعوتنا الحبُّ والتعارف [2] .
فـ [خالِطوا الناسَ وصَافُوهم بما يَشْتهون، ودينَكم لا تَكْلِمُنَّه] [3] ؛ لأنّ (المؤمن الذي يُخالط الناس ويَصبر على أذاهم أعظمُ أجرًا من المؤمن الذي لا يُخالط الناس ولا يَصبر على أَذاهم) [4] .
ولكنّ دعوةً تُعْطَى فضولَ الأوقات لن تُفْلِح أبدًا!
فالداعية الصادق مَن كانت دعوتُه في رأسه كالصداع؛ لأنّ (المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد: يَألَم المؤمن لأهل الإيمان كما يَألَم الجسد لِمَا في الرأس) [5] ، إنهم (كرجلٍ واحدٍ إذا اشتكى رأسَه اشتكى كلَّه، وإن اشتكى عينَه اشتكى كلَّه) [6] ، والدعاة الصادقون إذا التقَوا تحدّثوا عن عمل، وإذا انصرفوا فإلى عمل، ومَن لم يهتمَّ بأمر المسلمين فليس منهم [7] .
فلا تكونوا أحدَ رجلين: رجلٍ نام في النور، وآخرَ استيقظ في الظلام.
(1) - في الوسيط: (رَهِلَ) لحمُهُ: اضْطَربَ واسْتَرْخَى. و- انْتَفَخَ ووَرِمَ من غير داءٍ. فهو رهِلٌ، وهي رَهِلة، وترهّل=رَهِل.
(2) - من قوله تعالى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لِتَعارفوا (.
(3) - الهيثمي: الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات، من كلام ابن مسعود (، وأورده ابن حجَر في"الفتح"ساكتًا.
(4) - الترمذي بسند جيد، وقال ابن حجَر: بسند حسن في"الفتح".
(5) - أحمد والطبراني، وحسنه السيوطي وقال العراقي وتلميذه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال البوصيري في رجال ابن أبي شيبة: رجاله ثقات، وحسنه الألباني.
(6) - مسلم وأحمد.
(7) - ضعيف ومنهم من قال بوضعه، راجع كتب الموضوعات.