الصفحة 15 من 91

وتَضَرَّع إلى الرحمن:

أنا مذنب أنا آثم أنا عاصي ... هو راحم هو غافر هو كافي

عادَلْتُه ثلاثةً بثلاث ... وستغلِبَنّ صفاتُه أوصافي

واحرص إذا ما كنتَ في أعمال الدنيا ظاهرًا أن تكون مع الله باطنًا؛ لتكون من أهل

{رجالٌ لا تُلْهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله} .

ومهما رأيتَ من ارتفاع الوضيع فتذكَّرْ تسلية رسولك: (لا تذهبُ الدنيا حتى تَصِيرَ لِلُكَعَ بنِ لُكَع) [1] ؛ لتقولَ: صدقتَ يا رسول الله!

أتعلمُ أسوأَ الناس منزلةً!؟ (إنّ مِن أسوأ الناس منزلةً مَن أَذْهَب آخرتَه بدنيا غيره) [2] .

وبعد كلِّ هذا (يقول ابنُ آدم: مالي مالي!! وهل لك يا بْنَ آدمَ من مالِكَ إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو تصدقْتَ فأمضيتَ؟) [3] .

فأما الطعام فـ (ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًا من بطنه، بحَسْبِ ابن آدم لقيماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَه، فإنْ كان لا مَحالةَ: فثُلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفَسِه) [4] ، وأما اللباس فـ (مَن تَرَكَ اللباس تواضعًا لله وهو يَقْدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يُخَيَّر مِن أيِّ حُلَلِ الإيمان شاء يَلْبَسها) [5] .

نعم! بالمقابل (إن الله عز وجل إذا أنعم على عبدٍ نِعْمَةً يحب أن يرى أَثَر النعمة عليه، ويَكْره البُؤْسَ والتّباؤس) [6] ، و (أصلحوا رحالكم، وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في

(1) - الهيثمي: رجاله ثقات اهـ وإسناد أحمد حسن، و"اللُّكع"عند العرب الأحمق ثم استُعمل للذم بمعنى اللئيم والوسخ، وهو غير منصرف للعَدل والصفة كما قال الطِّيبي.

(2) - أخرجه الطيالسي وهذا لفظه، وابن ماجهْ، وقال البوصيري: إسناد حسن، وبيَّن السبب، وضعفه الألباني.

(3) - مسلم.

(4) - حسنه الترمذي، وقال ابن حجر في"الفتح": حديث حسن.

(5) - الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في مكان وضعفه في مكان كما نقل المناوي، وذكره ابن الجوزي في"العلل"، وحسنه الألباني، وصححه لغيره في"السلسلة".

(6) - شُعب البيهقي، وبنحوه الطبراني في الصغير وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال الذهبي في المهذب: إسناده جيد كما نقل المناوي، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت