أضرَّ بدنياه، فآثِرُوا ما يَبقى على ما يَفنى) [1] ؛ فـ (إن الله يُبغض كل جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظ سَخَّاب في الأسواق، جِيْفَةٍ بالليل، حِمارٍ بالنهار، عالمٍ بالدنيا جاهلٍ بالآخرة) [2] .
وخيرُكم من أَخَذ من هذه لهذه [3] ؛ لأن الحياة امتحان وليست عبَثًا، وسَفَرُنا إلى الآ خرة، والدنيا جسر للعبور، وعبورُ الجسر بنور الكتاب والسنة، على هَدْي السلف الصالح، وتوضيحات العلماء الأَجِلَّة الثقات، أفلا تخاف أن تقول هناك: {يا ليتني قدَّمْتُ لحياتي} ، فكيف ترجو زروع الجنة وقد بَذَرْتَ بِذْر النار!؟
ألا تخافون أن يُقال لكم: {أَذْهَبْتم طيباتِكم في حياتكم الدنيا واستمْتَعْتُم بها} ؛ فـ (إنّ أوّلَ ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يُقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْويْك من الماء البارد) [4] ؛ لذا (انظروا إلى من هو أسفلَ منكم ولا تَنْظروا إلى من هو فوقكم فهو أَجْدَرُ أن لا تَزْدَروا نعمة الله عليكم) [5] ، (واستكثروا ذكرَ هاذِم اللذات، فإنه ما ذَكره أحد في ضِيقٍ إلا وَسَّعه، ولا ذكره في سَِعَة إلا ضيقها عليه) [6] ، و (زوروا القبور؛ فإنها تُذَكِّر الموت) [7] ، فإن لم تَجدوا فالمَصَحّات والمستشفيات؛ لأن مَن تَرَقَّبَ الموت هانت عليه اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات [8] ، وكيف تَضحك بمِلءِْ فيك وأنت لا تدري أراضٍ عنك الرحمن أم ساخط! [9] ؛ فأسرِعْ بالمَتاب قبل فوات الأوان،
{وقل: ربِّ اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} ؛ فضمَّةُ القبرِ تُنْسي ليلة العرس،
(1) - أحمد والبَزَّار والطبراني، ورجاله ثقات كما قال المنذري والهيثمي، لكن فيه انقطاع، فهو ضعيف، وأخرجه الحاكم، وتعقّب الذهبيُّ تصحيحَه بالانقطاع كذلك، وقال الألباني في"صحيح الترغيب": صحيح لغيره.
(2) - البيهقي وابن حِبّان وهو صحيح، وقوله جِيفة بالليل: كناية عن تركه قيام الليل.
(3) - رُويَ عند ابن عساكر والديلمي والخطيب وأبو نعيم، وقال السيوطي في الحاوي للفتاوى _فيما يحضرني_: صحيح من وجوه، لكنه لم يوافَق.
(4) - الترمذي والحاكم وصححه وأقره الذهبي، وقال الصّدر المُناوي: سند الترمذي جيد، ونبّه المباركفوري إلى أن النُّسَخ بإثبات ياء (نُرويك) ، وأن الظاهر حذفُها لأنه عطف على (نُصِحّ) اهـ، مع أن إثبات الحرف المعتل في حالة الجزم مع نية إسقاط الضمة وارد في لغة العرب، كما حققه الشيخ أحمد شاكر في تعليقاته على الترمذي ومسند أحمد، فليُراجع.
(5) - مسلم.
(6) - قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن.
(7) - مسلم.
(8) - ابن صصرى في أماليه وقال: حسن غريب، وقال العراقي: سنده ضعيف، وزعم ابن الجوزي وضعه، وضعفه الألباني.
(9) - عند الديلمي وهو ضعيف (عجبْتُ لضاحك مِلء فيه لا يدري أَرْضى الرحمن أو أَسْخَطَه) .