أجل! (أربعٌ من أُعطيَهن فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن على البلاء صابر، وزوجةٌ لا تَبْغيه خَوْنًا في نفسها ولا ماله) [1] .
فإذا ما راق لنفسك أن تقارن بينك وبين أهل الدنيا فَرَدِّدْ: (أَمَا ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة) [2] ؛ لأنك (إذا رأيتَ الله تعالى يُعطي العبد من الدنيا ما يُحِبُّ وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج) [3] ؛ [فإنّ الله يُعطي الدنيا مَن يُحِبُّ ومن لا يُحِبُّ، ولا يعطي الدينَ إلا من أَحَبَّ، فمن أعطاه الدينَ فقد أحبَّه] [4] ، وأما الكافر فـ (يُطعَم بحسناته في الدنيا، حتى إذا أَفْضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُعطَى بها خيرًا) [5] ، ومصداقه في الكتاب من كان يُريد حَرْثَ الآخرةِ نزدْ له في حَرْثِهِ، ومن كان يُريْدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ منها،
وما له في الآخرة من نصيب.
وأنت بالخِيار! فـ
{من كان يريدُ العاجلة عَجَّلْنا له فيها ما نشاء لمن نريد، ثم جعلنا له جَهَنَّمَ يَصلاها مَذْمُومًا مَدْحورًا} ، {والآخرة خَيْرٌ وأبقى} ، {ولَلآخرة خيرٌ لك من الأولى} .
وأجبني ثم تأمل! لو ملكْتَ الدنيا كلَّها هل تستطيع أن تنام إلا على سرير واحد!!!؟ والآن تأمل ما حدثنا به عبد الرحمن بن عَوْف (: [ابتُلينا مع رسول الله (بالضراء فصبرنا ثم ابتُلينا بالسراء بعده فلم نصبر] [6] ! وقُل: اللهم لك الحمد على ما أخذْتَ وأعطيْتَ.
فـ (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) [7] ، و (مَن أحبَّ دنياه أضر بآخرته، ومَن أحبَّ آخرته
(1) - أوسط الطبراني وقال المنذري: إسناد جيد، وقال الهيثمي: رجال الأوسط رجال الصحيح، وذكره الطبري في تفسيره بلا إسناد من كلام داود عليه الصلاة والسلام، ونقل"علوش"في"الزوائد"عن السخاوي في تخريج الأربعين: حسن، وضعّفه الألباني بهذا اللفظ في"السلسلة الضعيفة".
(2) - متفق عليه.
(3) - قال العراقي: إسناده حسن، أحمد والطبراني، وصححه الألباني.
(4) - رجاله رجال الصحيح موقوفًا على ابن مسعود (، وأما مرفوعًا ففيه ضَعْف.
(5) - مسلم.
(6) - حسنه الترمذي، وقال الألباني: إسناد حسن.
(7) - مسلم والترمذي، وغيرهما.