الصفحة 12 من 91

تطلبوه بمعاصي الله؛ فإن الله لا يُدرَك ما عنده إلا بطاعته) [1] ؛ فما قُدِّر لِمَاضِغَيْك أن يَمْضَغاه فلا بُدّ أن يَمْضَغاه، وَيْحك! كُلْها بِعِزّ ولا تأكلها بِذُلّ [2] .

(فواللهِ ما الفقرُ أخشى عليكم، ولكنْ أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بُسِطت على مَن كان قبلكم، فَتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها، فَتُلْهِيَكم كما أَلْهَتْهُم) [3] ؛ فـ (الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرة، فمن أخذها بحقه بُورك له فيها، ورُبَّ مُتَخوِّضٍ فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار) [4] ؛ فلا تمدُّنَّ أيديكم و (استغنوا عن الناس ولو بشَوْص السِّواك) [5] ؛ فعزُّ المؤمن (استغناؤه عن الناس) [6] ، و (اليد العليا خير من اليد السفلى) [7] ، بل بايعَ الحبيبُ (نفَرًا من أصحابه على أن لا يَسألوا الناس شيئًا [8] ؛ [فكان"ثوبانُ"يقع سوطه وهو راكب، فلا يقول لأحد ناوِلْنِيه! حتى ينزل فيأخذه] [9] .

وخُذْ هذا الوعد الصادق من الرزاق في الحديث القدسي: (يا بْنَ آدم! تَفَرَّغْ لِعِبادتي أَمْلا صدرَك غنًى وأَسُدَّ فقرك، وإلاّ تفعلْ مَلأَتُ يديك شغلًا ولم أَسُدَّ فقرك) [10] ، وأفضل العبادات في أيامنا -بعد توحيد الله- إعلاء كلمته حتى يكون الدين كله لله.

ألا أدلك على خير المال فتتخذَه؟!(أفضله لسانٌ ذاكر، وقلب شاكر، وزوجةٌ مؤمنة

تُعينه على إيمانه) [11] ؛ فـ (الطاعِمُ الشاكرُ له مثل أجرِ الصائمِ الصابِرِ) [12] .

(1) - البزار وقال المنذري: رواته ثقات إلا فلانًا لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل، وقال الهيثمي: لم أجد من ترجمه، وصححه الحاكم، وقال الألباني: الحديث حسن على أَقَلِّ الأحوال.

(2) - نسمعه من المشايخ غير المختصين بالحديث على أنه حديث مرفوع والمخاطَب به بلال، ولا أدري من أخرجه، ولم أجده في كتب الغريب، وذكر بعض شيوخنا أنه من الحكم العطائية وأن زيادة"يا بلال"مكذوبة، فليُحرّر.

(3) - البخاري.

(4) - قال المنذري: رواته ثقات، والهيثمي: رجاله ثقات، وهو صحيح.

(5) - البزّار وقال العراقي: إسناده صحيح، وقال الهيثمي والسخاوي: رجاله ثقات.، والشَّوْص=فُتات السواك أو غُسالته.

(6) - جزم المنذري والعراقي بحسنه، وحسنه الألباني، ونصه: (أتاني جبريل فقال: يا محمد! عِشْ ما شئت فإنك ميّت، وأحبِبْ مَن شئت فإنك مُفارقه، واعمل ما شئت فإنك مَجْزِيٌّ به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزَّه استغناؤه عن الناس) .

(7) - البخاري.

(8) - أخرجه مسلم وغيره.

(9) - ابن ماجهْ بإسناد صحيح كما قال المنذري، وصححه الألباني.

(10) - الترمذي: حسن غريب، والحاكم وأقره في التلخيص، وصححه الألباني.

(11) - حسنه الترمذي، وصححه الألباني، قاله عليه الصلاة والسلام لما تساءل بعض أصحابه: [لو علِمْنا أيُّ المال خيرٌ فنتخذَه!] .

(12) - قال البُوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وهو من معلَّقات البخاري، وقال المناوي: الحاكم وأقره الذهبي، وذكر عن? ?العراقي في مكان آخر: في إسناده اختلاف، ورواية الترمذي ( .. بمنزلة الصائم .. ) وقال: حسن غريب، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت